الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
لقوله (عليه السلام): «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر».
و تقييد إطلاقها بتلك الاخبار غير بعيد، فتحمل عليها حمل المطلق على المقيد. و اما ما دل على النهي عن غسل الثوب و الرجل من اصابة ماء المطر الذي قد صب فيه خمر- و انه يصلى فيه [١] و كذلك طهارة ما يقطر من ظهر البيت النجس بالبول و الكنيف [٢]- فمع احتمال تقييده ايضا كما هو مصرح بالقيد في بعض تلك الأخبار لا دلالة فيه، لذهاب جملة من الأصحاب الى عدم انفعال القليل بوقوعه على النجاسة، و تخصيص نجاسته بالملاقاة بورود النجاسة عليه دون العكس. و هو الظاهر من الأخبار كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى [٣].
و تنقيح المقام يتوقف على ذكر فروع:
(الأول)- لو وقع المطر على ماء نجس بدون التغير بعد زوال عين النجاسة منه، فان وقع عليه بطريق الجريان أو الكثرة فالظاهر انه لا إشكال في تطهيره له.
نعم يبقى الكلام في الاكتفاء بمجرد الاتصال أو اعتبار التداخل و الامتزاج، فعلى الأول يطهر بمجرد الاتصال، و على الثاني يتوقف على الامتزاج. و سيأتي تحقيق القول في ذلك ان شاء الله تعالى [٤] و ان وقع لا بأحد الطريقين المذكورين فالمشهور بين الأصحاب التطهير بناء على حكمهم بكون ماء المطر كالجاري مطلقا. و قد عرفت ما فيه، فإنه لا دليل على هذا الإطلاق في الأخبار، و حديث-
«كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٥].
-
[١] و هي صحيحة علي بن جعفر المتقدمة في الصحيفة ٢١٥.
[٢] و هي صحيحة هشام بن سالم المتقدمة في الصحيفة ٢١٥. و روايتا ابى بصير و علي بن جعفر المتقدمتان في الصحيفة ٢١٦.
[٣] في المقام الثاني من الفصل الثالث.
[٤] في الموضع الأول من المقام الخامس من الفصل الثالث.
[٥] المتقدم في الصحيفة ٢١٦ السطر ١.