موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنَّكُم قَد بَلَوتُم آلَ سُفيانَ فَوَجَدتُموهُم عَلى ما تُحِبّونَ، وهذا يَزيدُ قَد عَرَفتُموهُ أنَّهُ حَسَنُ السّيرَةِ، مَحمودُ الطَّريقَةِ، مُحسِنٌ إلَى الرَّعِيَّةِ، مُتَعاهِدُ الثُّغورِ، يُعطِي العَطاءَ في حَقِّهِ، حَتّى أنَّهُ كانَ أبوهُ كَذلِكَ، وقَد زادَ أميرُ المُؤمِنينَ في إكرامِكُم، وكَتَبَ إلَيَّ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ بِأَربَعَةِ آلافِ دينارٍ ومِئَتَي ألفِ دِرهَمٍ، أفرُقُها عَلَيكُم، واخرِجُكُم إلى حَربِ عَدُوِّهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوا، وَالسَّلامُ.
قالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ، ووَضَعَ لِأَهلِ الشّامِ[١] العَطاءَ فَأَعطاهُم، ونادى فيهِم بِالخُروجِ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ؛ لِيَكونوا أعواناً لَهُ عَلى قِتالِ الحُسَينِ ٧.
قالَ: فَأَوَّلُ مَن خَرَجَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ الشِّمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ السَّلولِيُّ- لَعَنَهُ اللَّهُ- في أربَعَةِ آلافِ فارِسٍ، فَصارَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في تِسعَةِ آلافٍ، ثُمَّ أتبَعَهُ زَيدُ بنُ رَكّابٍ الكَلبِيُّ في ألفَينِ، وَالحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ السَّكونِيُّ في أربَعَةِ آلافٍ، وَالمصابُ الماري في ثَلاثَةِ آلافٍ، ونَصرُ بنُ حَربَةَ في ألفَينِ، فَتَمَّ لَهُ عِشرونَ ألفاً، ثُمَّ بَعَثَ ابنُ زِيادٍ إلى شَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ الرِّياحِيِّ رَجُلًا، وسَأَلَ أن يُوَجِّهَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَاعتَلَّ بِمَرَضٍ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: أتَتَمارَضُ؟! إن كُنتَ في طاعَتِنا فَاخرُج إلى قِتالِ عَدُوِّنا، فَخَرَجَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ في ألفِ فارِسٍ بَعدَ أن أكرَمَهُ ابنُ زِيادٍ وأعطاهُ وحَباهُ، وأتبَعَهُ بِحَجّارِ بنِ أبجَرَ في ألفِ فارسٍ، فَصارَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ فِي اثنَينِ وعِشرينَ ألفاً ما بَينَ فارِسٍ وراجِلٍ.
ثُمَّ كَتَبَ ابنُ زِيادٍ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ: إنّي لَم أجعَل لَكَ عِلَّةً في قِتالِ الحُسَينِ مِن كَثرَةِ الخَيلِ وَالرِّجالِ، فَانظُر أن لا تَبدَأَ أمراً حَتّى تُشاوِرَني غُدُوّاً وعَشِيّاً مَعَ كُلِّ غادٍ ورائِحٍ، وَالسَّلامُ.
[١]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« لأهل الرياسة»، والظاهر أنّه الصحيح.