موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣
بِأَيّامٍ قَد عَقَدَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَقداً ووَلّاهُ الرَّيَّ ودَستَبى، وأمَرَهُ بِحَربِ الدَّيلَمِ، فَأَرادَ أن يَخرُجَ إلَيها، فَلَمّا كانَ ذلِكَ اليَومُ أقبَلَ عَلَيهِ ابنُ زِيادٍ، فَقالَ: اريدُ أن تَخرُجَ إلى قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، فَإِذا نَحنُ فَرَغنا مِن شُغُلِهِ سِرتَ إلى عَمَلِكَ إن شاءَ اللَّهُ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّهَا الأَميرُ! إن أرَدتَ أن تُعفِيَني مِن قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ فَافعَل!
فَقالَ: قَد أعفَيتُكَ، فَاردُد إلَينا عَهدَنَا الَّذي كَتَبناهُ لَكَ، وَاجلِس في مَنزِلِكَ نَبعَثُ غَيرَكَ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أمهِلنِي اليَومَ حَتّى أنظُرَ في أمري. قالَ: قَد أمهَلتُكَ. فَانصَرَفَ عُمَرُ إلى مَنزِلِهِ وجَعَلَ يَستَشيرُ بَعضَ إخوانِهِ ومَن يَثِقُ بِهِ، فَلَم يُشِر عَلَيهِ أحَدٌ بِشَيءٍ غَيرَ أنَّهُ يَقولُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَفعَل!
قالَ: وأقبَلَ عَلَيهِ حَمزَةُ بنُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ، وهُوَ ابنُ اختِهِ، فَقالَ: أنشُدُكَ اللَّهَ- يا خالِ- أن تَسيرَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، فَإِنَّكَ تَأثَمُ بِرَبِّكَ، وتَقطَعُ رَحِمَكَ، وما لَكَ ولِسُلطانِ الأَرضِ؟ اتَّقِ اللَّهَ أن تَتَقَدَّمَ يَومَ القِيامَةِ بِدَمِ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ.
قالَ: فَسَكَتَ عُمَرُ وفي قَلبِهِ مِنَ الرَّيِّ.
فَلَمّا أصبَحَ أقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالَ: ما عِندَكَ يا عُمَرُ؟
فَقالَ: أيُّهَا الأَميرُ! إنَّكَ قَد وَلَّيتَني هذَا الأَمرَ وكَتَبتَ لي هذَا العَهدَ، وقَد سَمِعَ بِهِ النّاسُ، وفِي الكوفَةِ أشرافٌ- وعَدَّهُم- فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: أنَا أعلَمُ مِنكَ بِأَشرافِها، وما اريدُ مِنكَ إلّاأن تَكشِفَ هذِهِ الغُمَّةَ، وأنتَ الحَبيبُ القَريبُ، وإلَّا اردُد عَلَينا عَهدَنا وَالزَم مَنزِلَكَ، فَإِنّا لا نُكرِهُكَ.
قالَ: فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: يَابنَ سَعدٍ، وَاللَّهِ، لَئِن لَم تَسِر إلَى الحُسَينِ وتَتَوَّلَ حَربَهُ وتَقدَم عَلَينا بِما يَسوؤُهُ، لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ، ولَأَنهَبَنَّ أموالَكَ.
قالَ: فَإِنّي سائِرٌ إلَيهِ غَداً إن شاءَ اللَّهُ، فَجَزاهُ ابنُ زِيادٍ خَيراً، ووَصَلَهُ وأعطاهُ