موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
لِيُسَرَّحوا[١] إلَى الحُسَينِ ٧.
قالَ: فَسَأَلَ عَنهُم، فَقيلَ لَهُ: يُسَرَّحونَ إلى حُسَينِ بنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
فَقالَ: وَاللَّهِ لَقَد كُنتُ عَلى جِهادِ أهلِ الشِّركِ حَريصاً، وإنّي لَأَرجو ألّا يَكونَ جِهادُ هؤُلاءِ الَّذينَ يَغزونَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِم أيسَرَ ثَواباً عِندَ اللَّهِ مِن ثَوابِهِ إيّايَ في جِهادِ المُشرِكينَ، فَدَخَلَ إلَى امرَأَتِهِ فَأَخبَرَها بِما سَمِعَ، وأعلَمَها بِما يُريدُ، فَقالَت: أصَبتَ أصابَ اللَّهُ بِكَ أرشَدَ امورِكَ، افعَل وأخرِجني مَعَكَ.
قالَ: فَخَرَجَ بِها لَيلًا حَتّى أتى حُسَيناً ٧، فَأَقامَ مَعَهُ، فَلَمّا دَنا مِنهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ورَمى بِسَهمٍ ارتَمَى النّاسُ، فَلَمَّا ارتَمَوا خَرَجَ يَسارٌ مَولى زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ وسالِمٌ مَولى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالا: مَن يُبارِزُ؟ لِيَخرُج إلَينا بَعضُكُم.
قالَ: فَوَثَبَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ وبُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ، فَقالَ لَهُما حُسَينٌ ٧: اجلِسا، فَقامَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَيرٍ الكَلبِيُّ فَقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ، رَحِمَكَ اللَّهُ، ائذَن لي فَلأَخرُج إلَيهِما، فَرَأى حُسَينٌ ٧ رَجُلًا آدَمَ[٢] طَويلًا شَديدَ السّاعِدَينِ بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ.
فَقالَ حُسَينٌ ٧: إنّي لَأَحسَبُهُ لِلأَقرانِ قَتّالًا، اخرُج إن شِئتَ، قالَ: فَخَرَجَ إلَيهِما، فَقالا لَهُ: مَن أنتَ؟ فَانتَسَبَ لَهُما، فَقالا: لا نَعرِفُكَ، لِيَخرُج إلَينا زُهَيرُ بنُ القَينِ أو حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ أو بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ، ويَسارٌ مُستَنتِلٌ[٣] أمامَ سالِمٍ.
فَقالَ لَهُ الكَلبِيُّ: يَابنَ الزّانِيَةِ، وبِكَ رَغبَةٌ عَن مُبارَزَةِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ؟
وما يَخرُجُ إلَيكَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّاوهُوَ خَيرٌ مِنكَ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيهِ فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ
[١]. سرّحت فلاناً إلى موضع كذا إذا أرسلته( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٧٩« سرح»).
[٢]. الآدم من الناس: الأسمر( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٥٩« أدم»).
[٣]. اسْتَنتَلَ: أي تقدّم( النهاية: ج ٥ ص ١٣« نتل»).