موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
كان عابس أوّل شخص قام من مكانه، وبعد حمد اللَّه والثناء عليه قال:
أمّا بَعدُ، فَإِنّي لا اخبِرُكَ عَنِ النّاسِ، ولا أعلَمُ ما في أنفُسِهِم، وما أغُرُّكَ مِنهُم، وَاللَّهِ لَاحَدِّثَنَّكَ عَمّا أنَا مُوَطِّنٌ نَفسي عَلَيهِ، وَاللَّهِ لَاجيبَنَّكُم إذا دَعَوتُم، ولَاقاتِلَنَّ مَعَكُم عَدُوَّكُم، ولَأَضرِبَنَّ بِسَيفي دونَكُم حَتّى ألقَى اللَّهَ، لا اريدُ بِذلِكَ إلّاما عِندَ اللَّهِ.
وقام بعده حبيب بن مظاهر وأبدى استعداده لنصرة الإمام، وهيّأت كلمة هذين الرجلين الأرضيّة لبيعة الناس.[١]
حمل عابس كتاب مسلم للإمام إلى مكّة،[٢] وكان له حضور مؤثّر في المقاطع المختلفة من النهضة الحسينيّة، ويدلّ كلامه عند الوداع مع الإمام الحسين ٧ في يوم عاشوراء، على ذروة إيمانه وإيثاره وحبّه لأهل بيت الرسالة، حيث خاطب الإمام قائلًا:
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ ما أقدِرُ عَلى أن أدفَعَ عَنكَ القَتلَ وَالضَّيمَ بِشَيءٍ أعَزَّ عَلَيَّ مِن نَفسي، فَعَلَيكَ السَّلامُ![٣]
وحينما عجز عسكر العدوّ عن مواجهته، أمر عمر بن سعد أن يرشقوه بالحجارة من كلّ جانب، فلمّا رأى ذلك، استبشر وألقى درعه ومغفره، واستقبل رشق الحجارة دون درعٍ ومغفر!
يقول الراوي في تبيين شجاعته بعد أن استشهد عابس:
رَأَيتُ رَأسَهُ في أيدي رِجالٍ ذَوي عُدَّةٍ، هذا يَقولُ: أنَا قَتَلتُهُ، وهذا يَقولُ: أنَا قَتَلتُهُ، فَأَتَوا عُمَرَ بنَ سَعدٍ فَقالَ: لا تَختَصِموا، هذا لَم يَقتُلهُ سِنانٌ واحِدٌ.[٤]
[١]. راجع: ج ٣ ص ٥٧( القسم السابع/ الفصل الرابع/ قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له).
[٢]. راجع: ج ٣ ص ٩٦( القسم السابع/ الفصل الرابع/ كتاب مسلم إلى الإمام ٧ يدعوه للقدوم إلىالكوفة).
[٣]. راجع: ص ٢٢٣ ح ١٧٢٥.
[٤]. راجع: ص ٢٢٤ ح ١٧٢٦.