منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨ - مقدمة في المكاسب
ولا يتيسر التحفظ من الحرام في المكاسب وغيرها إلا بالتفقه في الدين وتعلم أحكام الشرع المبين، فعلى المؤمنين أعزّهم الله تعالى شدّة الاهتمام بذلك وعدم التساهل والتسامح فيه، لتُحفظ حدود الله تعالى وتُقام أحكامه وتطيب المكاسب وتهنأ.
فعن الاصبغ بن نباتة أنّه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: «يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر. والله لَلربا في هذه الاُمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلاّ من أخذ الحق وأعطى الحق».
وعنه (عليه السلام) أنّه قال: «من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم». ومن المؤسف أن نرى اليوم كثيراً من المتديّنين يوقع المعاملة ثمّ يسأل عن حكمها، وإذا به قد تورّط في مشكلة شرعيّة يصعب حلّها والتخلّص من تبعتها، وكان بوسعه أن يتجنب ذلك بالسؤال قبل العمل والتفقه قبل التورّط. ونسأله سبحانه التوفيق والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ويقع الكلام في هذه المقدّمة في مقامين..