منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٠
ونحوها، بل لابد فيه من تحقق التمليك المعاوضي أو المجاني بشروطه، بحيث لو أراد الثاني أن يستقل بالمال ويمنع الأول منه لم يكن ظالماً له. نعم لو شك في أن التمليك الرسمي تابع أو مقارن لتمليك شرعي حقيقي أو لا، بل هو تمليك صوري لزم البناء ظاهراً على تحقق التمليك الحقيقي، ويبقى الحكم الواقعي فيما بينه وبين الله تعالى تابعاً لحصول التمليك واقعاً. أما لو علم بأنه حين وقع لم يكن هناك تمليك حقيقي، لكن احتمل إيقاع التمليك الحقيقي بعد ذلك فاللازم البناء ظاهراً على عدمه ما لم يثبت بطريق شرعي.
(مسألة ٢): إذا أقر الإنسان بدين أو عين لوارث أو لغيره نفذ عليه في حياته مطلقاً، فللمُقَر له مطالبته به. كما ينفذ بعد موته في حق وارثه إذا كان المُقِر مأموناً مرضياً، وإن لم يكن مأموناً لم ينفذ إلا من الثلث، ويقدم على الوصية.
هذا إذا كان مبنى الاقرار على الوصية بدفع الدين بعد موته، لصدوره حال حضور الموت أو حال المرض أو في مقام الوصية، أما إذا لم يكن كذلك، بل حصل اعتباطاً فالظاهر نفوذه مطلقاً، وإن لم يكن مأموناً.
(مسألة ٣): ليس للإنسان التصرف في ماله تصرفاً معلقاً على موته إلا في الوصية والعتق، وهو المسمى بالتدبير، ولا يصح غير ذلك من التصرفات، كالوقف والصدقة وإبراء المدين من الدين وغيرها. بل ليس له إلا إيقاعها منجزة فيكون ملزماً بها في حياته، أو الوصية بها فتنفذ بشروط الوصية، فلو أوقع شيئاً من ذلك معلقاً على موته بطل، ولم ينفذ حتى من الثلث، كما لا ينفع في نفوذه إجازة الورثة.
نعم، في الابراء إذا رجعت إجازة الورثة إلى إبرائهم المدين بأنفسهم صح إبراؤهم له، أما إذا لم ترجع لذلك، بل الى مجرد إمضائهم لابراء مورثهم له فلا يترتب الاثر على إجازتهم، ولا سيما إذا صدرت منهم الاجازة بعد تحقق الوفاء