منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثاني في الكفالة
مالي به ـ كدين أو كفالة أو تسليم مبيع أو نحوها ـ من أجل أن يستوفى منه ذلك الحق، أم كان لامر آخر، كحضوره لمرافعة أو لاداء شهادة أو دخول سجن بحق أو ليقتص منه أو غير ذلك. ويعتبر في القسم الأول أن لا يكون الكفيل والمكفول له محجوراً عليهما بسفه أو فلس. ولا يعتبر ذلك في المكفول لثبوت الحق عليه على كل حال.
(مسألة ٨): تصح الكفالة في الماليات، سواءً كان الحق ثابتاً فعلاً، كما لو كان المكفول مديناً للمكفول له، أم لم يكن ثابتاً فعلاً مع وجود سببه، كالجعل في عقد الجعالة والعوض في عقد السبق والرماية، بل تصح مع عدم وجود السبب فعلاً، كثمن أو أجر في بيع أو إجارة متوقعي الحصول، كما لو قال: بعه الدارأو آجره الدكان وأنا كفيل باحضاره ليؤدي الثمن أو الاُجرة.
(مسألة ٩): مع إطلاق الكفالة في الماليات يجب على الكفيل إحضار المكفول، ومع تعذر ذلك يجب عليه دفع المال الذي عليه. أما لو صرح في عقد الكفالة باقتصاره على إحضار المكفول فلا يجب عليه مع تعذر الاحضار دفع المال. نعم لو دفع المال انحلت الكفالة، لما يأتي من انحلالها ببراءة ذمة المكفول من الحق.
(مسألة ١٠): يمكن في الكفالة مطلقاً جعل شرط جزائي على تقدير عدم إحضار المكفول، لكن لابد في نفوذه من تقديم الشرط، فإذا قال الكفيل: علىّ كذا إن لم اُحضره، لزمه الشرط. وإذا قال: إن لم اُحضره فعلي كذا، لم يلزمه الشرط ولم يكلف إلا بإحضاره.
(مسألة ١١): في الكفالة في الماليات إذا دفع الكفيل المال، فإن كان بإذن المكفول أو بطلب منه كان للكفيل الرجوع عليه بما دفع، وإن لم يكن باذنه لم يرجع عليه، إلا إذا كان آذناً في الكفالة المطلقة التي سبق ظهورها في دفع الحق عند تعذر الاحضار، فإن له الرجوع حينئذٍ إذا كان قد دفع المال مع تعذر الاحضار.