منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - كتاب الشركة
الثاني: العقدية، وهي تكون..
تارة: بتشريك شخص في مال آخر، كما لو قال أحد الشخصين لصاحبه: أشركني في بضاعتك أو دارك أوغير ذلك بثمن كذا، فقبل الاخر. وكذا لو باع أحدهما نصف داره أو بضاعته المشاع لاخر.
واُخرى: بتشريك كل من المالكين الاخرَ في ماله، بأن يكون لكل من الشخصين مال يختص به، فيتعاقدا على أن يشتركا في المالين بنحو الاشاعة ، ولا يعتبر فيها حينئذٍ مزج أحد المالين بالاخر. والشركة العقدية بقسميها كما تقع بين اثنين تقع بين أكثر.
(مسألة ٣): إذا امتزج المالان المملوك كل منهما لشخص امتزاجاً رافعاً للتمييز بينهما عرفاً جرى عليهما حكم الشركة، سواءً اتفقا جنساً ووصفاً ـ كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الجيد ـ أم اتفقا جنساً واختلفا وصفاً ـ كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الردىء ـ أم اختلفا جنساً ـ كما لو امتزج زيت الزيتون بزيت الذرة ـ بل يجري ذلك مع امتياز أحد المالين وصعوبة الفصل بينهما لصغر الاجزاء، كامتزاج الحنطة بالحنطة أو بالشعير.
وأما اشتباه أحد المالين بالاخر من دون امتزاج، ـ كما لو كان لزيد كيس من الحنطة ولعمرو كيس آخر فاشتبه أحدهما بالاخر ـ فلا يجري عليه حكم الشركة، بل يتعين الرجوع في رفع الاشتباه للقرعة أو الصلح.
(مسألة ٤): الشركة العقدية وإن كانت عبارة عن التعاقد على الشركة في المال، إلا أنها كثيراً ما تبتني ـ زائداً على ذلك ـ على التكسب بالمال بالاتجار به، أو استنمائه أو غيرهما من وجوه الاسترباح. وذلك على نحوين..
الأول: أن يتفق الاطراف عليه ابتداءً من غير أن يؤخذ في عقد الشركة،