منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - كتاب الاستيداع
مروان عن الامام الصادق (عليه السلام) «اعلم أن ضارب عليّ بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة ».
فعلى المؤمنين ـ وفقهم الله تعالى ـ الاهتمام بذلك وعدم التسامح والتساهل، لشدة الامر فيه، ففي حديث الحسين بن مصعب عنه (عليه السلام) : «ثلاث [ثلاثة] لا عذر لأحد فيها: أداء الامانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين».
(مسألة ١٥): يجب على الودعي رد الوديعة للمالك أو وكيله مع مطالبته بها أو تعرضها للخطر، ولو لتخوف الموت وعدم قيام وارثه بالاداء. ولو مات المالك وجب دفعها لوارثه، ولا يجزي دفعها لبعض الورثة إلا مع العلم بإيصاله لكل ذي حق فيها حقه، نعم يجزي دفعها لوصي الميت أو لوكيل الورثة. ولو تعذر الوصول للمالك وجب الانتظار حتى يسلمه له أو لوارثه.
(مسألة ١٦): إذاجُهل المودِع أو وارثُه واحتُمل العثور عليه بالفحص وجب الفحص عنه حتى يحصل اليأس من العثور عليه بالفحص، فإن حصل اليأس فلا فحص، وكذا لو تعذر الفحص، أولزم منه محذور مهم، وحينئذٍ إن احتمل ـ ولو بعيداً ـ العثور عليه أو على وارثه صدفة من دون فحص فالأحوط وجوباً الانتظار مهما طال الزمان، نعم إذا قطع بعدم العثور عليه أو على وارثه وجب التصدق بالوديعة عن مالكها.
(مسألة ١٧): من استولى على عين بلا حق ـ عمداً أو جهلاً ـ فأودعها غيره فلا أثر لايداعه، ولا تترتب على العين أحكام الوديعة، ولا على الاخذ لها حكم الودعي، بل تكون مضمونة عليه لمالكها، ويجب عليه تسليمها له، ويحرم عليه إرجاعها للمودِع، فإن جهل مالكها جرى ما تقدم في المسألة السابقة من وجوب الفحص أو الانتظار، غايته أنه مع اليأس عن العثور على المالك