منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الأمر الثاني في حكم التعامل مع من يتعرض في كسبه للحرام
المال مع العلم بها وتعيينها.
(مسألة ٦٠): المراد بالضريبة الشرعية في المسألة السابقة هي الزكاة وضريبة الارض الخراجية الزراعية، سواءً كانت نقدية بمقدارمعيّن من المال، كما لو جعل على كل دونم عشرة دنانير مثلاً وهي المسماة بالخراج، أم حصة من الثمرة كالربع والثلث وهي المسماة بالمقاسمة. وأما بقية الحقوق والضرائب الشرعية كالخمس والكفارات فلا يجري عليها الحكم السابق، بل لابدّ من أدائها بالوجه المقرّر شرعاً.
(مسألة ٦١): يصح التعامل مع من يبتلي في أمواله بالحرام كالمرابي والمقامر والسارق وبائع الخمر وغيرهم، كما يجوز الانتفاع بماله والتصرف فيه بإذنه بمثل الدخول في داره أو محله والركوب في سيارته والاكل من طعامه وغيرها، ويجوز أيضاً أخذ المال منه وتملكه بهبة أو معاوضة أو غيرهما، إلاّ أن يعلم بحرمة المال بعينه فلا يجوز التصرف فيه ولا أخذه إلاّ بمراجعة مالكه الحقيقي أو وليه مع معرفته ولو جهل المالك فإن أمكن الفحص عنه وجب، ومع اليأس من معرفته والوصول إليه يجب على من يقع المال تحت يده التصدق به عن صاحبه على الفقراء. ولو صادف أن عرف المالك بعدذلك ولم يرض بالتصدق فالأحوط وجوباً الضمان له.
وهذا هو الحكم في كل مال مجهول المالك يقع تحت يد المكلف. وأما التصرف بالمال المجهول المالك من دون أن يتصدق به كالدور والمحلاّت وغيرها فلابدّ في جوازه من الرجوع للحاكم الشرعي.
(مسألة ٦٢): لا فرق في حكم المسألة السابقة بين كون من يبتلي في أمواله بالحرام شخصاً خاصاً وكونه جهة عامة، كالدولة.
نعم، الدولة التي لا تقوم على أساس ديني ولا تدّعي لنفسها الولاية