منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - تتميم
تتميم
الحوالة المصطلحة للفقهاء والتي دلّت عليها النصوص هي الحوالة بالمعنى المتقدم المبتني على نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. أما الحوالة المعروفة في زماننا هذا فهي عبارة عن طلب المحيل من المحال عليه دفع المال عنه للمحال من دون أن تنشغل ذمة المحال عليه للمحال بشيء. ويترتب على ذلك اُمور..
الأول: أنه لا يعتبر في المال المحال به أن يكون ديناً ثابتاً فعلاً في ذمة المحيل، بل كما يكون كذلك يكون ثمناً في بيع حين الحوالة، كما إذا اشترى المحيل شيئاً بثمن يأخذه المشتري من المحال عليه، أو يكون ديناً آيلاً إلى الثبوت، كالجعل في الجعالة قبل العمل، وثمن المبيع قبل البيع، بل يمكن أن يكون مالاً متبرعاً به.
الثاني: أنه لا يعتبر رضا المحال إلا حيث يكون له الامتناع عن أخذ المال المحال به، كما إذا كان ثمناً في بيع، حيث يجوز له الامتناع عن إطلاق الثمن بحيث يشمل المال المحال به، بخلاف ما إذا كان ديناً في ذمة المحيل، فإنه حيث يكون تعيين الوفاء تابعاً للمدين فإذا كان إطلاق الدين يشمل المال المحال به وعيّن المدين الوفاء به لم يكن للدائن الامتناع عن قبضه.
وأما المحال عليه فقد يكون ملزماً بقبول الحوالة، كما إذا كان وكيلاً للمحيل، أو كان بينهما عقد ملزم بالدفع عند التحويل.
الثالث: إذا دفع رجل إلى آخر مالاً في بلد ليأخذ بدله في بلد آخر، فإن اختلف المالان في الجنس فلا إشكال، كما لو دفع في العراق ديناراً عراقياً ليأخذ