منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الثالث في الضمان
الفصل الثالث في الضمان
وهو عبارة عن تحمل شخص ديناً في ذمة آخر، بحيث تنشغل ذمته بالدين وتفرغ منه ذمة المدين. والمتحمل هو الضامن، والمدين الأول هو المضمون عنه، وصاحب الدين هو المضمون له. ويكفي في إنشائه كل ما يدل على الالتزام بالمضمون المذكور من قول أو فعل، كما تقدم في غيره من العقود.
(مسألة ١): الضمان عقد بين الضامن والمضمون له، فلابدّ من صدوره عن اختيارهما، ولا يقع مع الاكراه كسائر العقود، كما لابد فيه من كونهما بالغين عاقلين غير محجور عليهما بسفه. وأما عدم الحجر بالفلس فالظاهر اشتراطه في المضمون له إذا كان نفوذ الضمان منافياً لمقتضى الحجر، ولا يعتبر في الضامن، غايته أن المضمون له لا يشارك الغرماء في أمواله التي هي مورد الحجر، ويأتي التعرض لذلك في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى.أما المضمون عنه فلا يعتبر رضاه، كما لا يعتبر فيه ما سبق، بل يصح الضمان عنه وإن كان ميتاً.
(مسألة ٢): إذا كان الضامن والمضمون له قاصرين لصغر أو جنون قام وليهما مقامهما، كما يقوم وكيلهما مقامهما لو كانا كاملين.
(مسألة ٣): لابد في الضمان من ثبوت الدين في ذمة المدين، سواءً كان لازماً ـ كالقرض ـ أم متزلزلاً ـ كثمن المبيع في زمن الخيار ـ فمع عدم ثبوته لا يصح ضمانه، سواءً تحقق سببه، كالجعل في الجعالة قبل العمل، أم لم يتحقق، كثمن المبيع قبل البيع. كما لابدّ في الضمان أيضاً من كون الحق ذمياً، ولا يجري في