منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - المبحث الرابع في أحكام الرهن
الرهن ثبوت حق للمرتهن فيه، وهو حق استيفاء دينه منه، وقد سبق أن مقتضى إطلاقه أنّه يستحق وضع يده عليه وجعله في حوزته، وحينئذٍ يتعيّن منع الراهن من كل تصرف ينافي أحد هذين الحقين ـ ولو لكونه دخيلاً في كيفيّة إعمالهما ـ إلا بإذن المرتهن، فلا يجوز له إتلافه، أو إخراجه عن ملكه ببيع أو وقف أو عتق أو نحوها، أو تغيير حاله بصبغ أو كسر أو نحوهما ممّا قد يعرضّه لقلّة الرغبة فيه، ولا إجارته أو إعارته أو نحوهما ممّا يوجب خروجه عن حوزة المرتهن أو يجعله معرضاً للتلف والضرر، ولا أن يحدث فيه ما يصعب معه حفظه على المرتهن وجعله في حوزته، كحلّ شدّه الموجب لانفراط أجزائه وتفرّقها، وإحبال الدابة الموجب لزيادة الكلفة في حفظها مع ولدها، أو نحو ذلك. وإذا فعل الراهن شيئاً من ذلك من دون إذن المرتهن، فإن كان تصرفاً خارجياً ـ كالاتلاف والصبغ ـ كان حراماً ومعصية، وإن كان تصرفاً اعتبارياً ـ كالبيع والإجارة ـ لم ينفذ إلا أن يجيزه المرتهن، كالعقد الفضولي.
(مسألة ٢٣): يجوز للراهن التصرّف في المال المرهون من غير إذن المرتهن إذا لم يكن منافياً لحقّه بالوجه المتقدم، وربما كان من ذلك بيعه على أن يبقى بعينه مرهوناً مستحقاً للمرتهن، بحيث لا يستقل المشتري به إلا بعد وفاء الحق المرهون عليه، نظير ما لو كان المال المرهون ملكاً لغير من عليه الحق، لكنه لا يخلو عن إشكال والأحوط وجوباً عدم صحة البيع المذكور.
(مسألة ٢٤): إذا أذن المرتهن في بيع المال المرهون أو أجاز بيعه بعد وقوعه قام الثمن مقام المبيع في كونه رهناً على الدين، إلا أن يبتني الاذن أوالاجازة على إسقاط حق الرهن، فحينئذٍ يستقلّ الراهن بالثمن.
(مسألة ٢٥): المال المرهون إذا صار ـ بمقتضى إطلاق عقد الرهن أو بمقتضى الشرط تحت يد الراهن ـ فهو أمانة بيده لا يضمنه إلا بالتعدي أو