منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الثاني في المال المرهون
المنافع، لانّ الاعمال من جملة المنافع، وإن لم يبتن على ذلك بأن لم يكن ملزماً من قبله بالعمل، فهو أجنبي عن الرهن، وراجع إلى اشتراط الوفاء من مال خاص، وهو شرط نافذ، وإن لم يكن ذلك المال مستحقاً بعمل، بل كان من سنخ التبرع، كما لو اشترط الدائن على المدين أن يوفي دينه مّما يصل له من حقوق شرعية أو عادات على الناس أو هبات مبتدأة خاصة، أو نحو ذلك.
ومنه الرواتب التي تبذل في عصورنا للمشتغلين بطلب العلوم الدينية. ويترتّب على ذلك أنه لابدّ في صحّة العقد على الوجه الاوّل من كون العمل الذي يستحق به الراتب محلّلاً والاستئجار عليه صحيحاً. أما الثاني فيكفي في صحّته ملكيّة المدين للراتب ولو بعد حصوله في يده، لكونه مباحاً أصلياً أو مالاً مجهول المالك يصح له تملّكه بوجه شرعي.
(مسألة ١٢): ما سبق في رهن الدين والمنفعة جار في رهن الحق إذا كان مقابَلاً بالمال، كحق السرقفلّية الذي تقدّم الكلام فيه في ذيل كتاب الإجارة ، وحق الأولويّة للمزارع في الاراضي الخراجية الذي تقدّم الكلام فيه في فصل شروط العوضين من كتاب البيع.
(مسألة ١٣): في جواز رهن الكليّ على إطلاقه ـ كثوب أو بقرة ـ أو الكليّ في المعيّن ـ كثوب من رزمة معينة ـ إشكال. نعم يجوز التوثّق بهما للدين بالالتزام به في ضمن عقد لازم، نظير ما سبق في المنافع والديون، وحينئذٍ يكون على من عليه الدين دفع فرد من الكلىّ ليكون هو الوثيقة.
(مسألة ١٤): لا يجوز رهن الاعيان غير المملوكة كالاوقاف والاراضي الخراجيّة، إلا أن يرجع رهن الوقف إلى رهن منفعته إذا كانت ملكاً للموقوف عليهم، ورهن الارض الخراجيّة إلى رهن حق الأولويّة فيها، فيصح بالوجه الذي تقدم في المسألة (٩).