منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - المبحث الثالث في بعض الأحكام المشتركة بين المزارعة والمساقاة
أما إذا تعذر ذلك ـ لعجزه عن الاستئجار في حياته، وعدم التركة مع الموت ـ بطل عقد المزارعة أو المساقاة، وحينئذٍ يستحق من الحصة المجعولة له بنسبة عمله الذي وقع منه للعمل المطلوب منه، فإذا كانت حصته من الحاصل الثلث، وكان قد أدى نصف العمل المطلوب منه بمقتضى العقد استحق من الحاصل نصف الثلث، ونصفُه الاخر في مقابل العمل الذي لم يؤده. هذا إذا قام غيره بالعمل الباقي وأتى الحاصل بالنحو المتعارف، أو لم يقم غيره بالعمل الباقي وقلّ الحاصل، أو أتى معيباً. وأما إذا لم يأت الحاصل فلا شيء له.
هذا في المساقاة، وكذا في المزارعة إذا كان البذر من المالك، وأما إذا كان البذر من العامل ففي صورة نقص الحاصل أو تعيبه إشكال، والأحوط وجوباً التراضي بين المالك وبينه أو بين ورثته. وفي حكم التعذر ما إذا اُخذت المباشرة شرطاً في المساقاة.
(مسألة ٢٨): يجوز التعدد في كلا الطرفين في عقد المزارعة وعقد المساقاة، على نحو يشترك في الحصة المجعولة لاحدهما أكثر من واحد، كما إذا كانت الارض أو الاُصول مشتركة بين أكثر من واحد، أو تعدد العامل بحيث يشترك الكل في العمل بتمامه في الحصة المجعولة في مقابل العمل.
(مسألة ٢٩): الظاهر جواز التعاقد بين أكثر من شخصين على أن يختص كل شخص بشيء في مقابل حصة من الثمرة تخصه، كما إذا كانت الارض من شخص والبذر من آخر والعوامل من ثالث والماء من رابع والعمل من خامس، على أن يكون لكل منهم حصة من الحاصل، وكما إذا كانت الاُصول من شخص والعوامل من آخر والماء من ثالث والعمل من رابع على أن يكون لكل منهم حصة من الثمرة، لكن الظاهر خروج المعاملة المذكورة عن المزارعة والمساقاة ، وإن كانت قد تؤدي مؤداهما.