منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - المبحث الأول في المزارعة
وغير ذلك، إما صريحاً، أو ضمناً لقرينة خاصة، أو عامة كالتعارف.
السادس: إمكان الزرع، لكون الارض صالحة له، مع القدرة على مقدماته الاُخرى. وإذا كان المانع موجوداً في بعض الارض بطلت المزارعة فيه خاصة، وكان لكل منهما خيار تبعض الصفقة في الباقي إن ابتنت المزارعة على المجموعية والارتباطية.
(مسألة ٣): لا يعتبر في المزارعة أن يكون المزارع مالكاً للارض، بل يكفي أن يكون مالكاً للمنفعة، كالمستأجر والموقوف عليه إذا كان مقتضى الوقف ملكية المنفعة. بل يكفي اختصاص المنفعة بجهة معينة ، كما في الارض الموقوفة للجهات العامة، أو على اُناس خاصين على أن تكون لهم ثمرتها لا منفعتها، فإنه يجوز لوليها إجراء عقد المزارعة عليها. وكذا الحال في أرض الخراج التي هي مختصة بالمسلمين. وأما المزارعة ممن له حق الاختصاص بالارض من دون أن يختص بمنفعتها ـ مثل من حجّر أرضاً أو سبق إليها من دون أن ينوي حيازتها له ـ فلا يخلو عن إشكال، والأحوط وجوباً عدم صحته.
(مسألة ٤): الظاهر جواز استعارة الارض للمزارعة عليها، ومرجع ذلك إلى إذن المالك في المزارعة بنحو يكون أجر الارض للمستعير، نظير إذن المالك لغيره في بيع ما يملكه على أن يكون الثمن للمأذون لا للمالك، فقد تقدم في أول كتاب البيع أنه يمكن البيع مع كون الثمن لثالث وأنه يرجع إلى عقد بين ثلاثة أطراف البايع والمشتري والثالث الذي يكون الثمن له، وكذا إذن المالك في إجارة العين على أن يكون الثمن للمأذون لا لمالك العين، حيث لا مانع من صحة هذه المعاملات، نعم لابد من شمول الاذن في العارية لايقاع المزارعة ، وهو يحتاج إلى عناية، لا تقتضيها العارية بطبعها.
(مسألة ٥): يجوز للعامل أن يباشر الزرع بنفسه وأن يستنيب غيره في تمام