منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - الفصل السابع في أحكام الإجارة
عامداً كان متعدياً في إبقاء ذلك الشيء، فيحق للمالك إجباره على أن يسلّمه العين المستأجرة غير مشغولة به، وإن استلزم الضرر عليه، ولا يجوز له الامتناع من ذلك، إلا أن يرضي المالك بإشغال العين به ولو بثمن يتفقان عليه.
أما لو فعل ذلك غير عامد، فإن أمكن إزالته من دون لزوم ضرر على صاحبه لزم مع عدم رضا المالك بالابقاء ولو بثمن، وإن لزم عليه الضرر وجب على المالك الرضا بالابقاء باُجرة ما لم يلزم الضرر على المالك أيضاً، فيجب على المستأجر إزالته مع عدم رضا المالك، كما إذا كان موجباً لنقص قيمة العين وتعيبها عرفاً.
نعم الأحوط وجوباً عدم بلوغ ذلك حد الإجحاف عرفاً بالمستأجر فيتعين التناصف والتصالح بينهما. إلا أن يلزم الإجحاف على كل حال ويتردد بين الطرفين، فيقدم حق مالك الأرض.
ويجري ذلك كله لو أشغل المستأجر العين بما من شأنه أن يفرَّغ منها عند انقضاء مدة الإجارة فاتفق خلاف ذلك لطوارئ غير محتسبة، كما لو لم ينضج الزرع لبرودة الهواء أو لقلة الماء.
(مسألة ١٥): إذا استأجر أرضاً للزراعة فحصد الزرع عند انقضاء المدة وبقيت اُصوله فنبتت بعد ذلك، فإن كان قد أعرض عنها فهي لمن سبق إليها، بلا فرق بين مالك الارض وغيره. غاية الأمر أنه يحرم على الغير الدخول إلا بإذنه. بل لو كان مرجع إعراض المستأجر عن اُصول الزرع إلى تركها لمالك الارض ـ كما لعله الغالب ـ لم يجز لغيره تملكها. هذا كله إذا كان الاعراض منه مع الالتفات لاحتمال نباتها بعد ذلك، أو مع الغفلة عنه وسبق صاحب الارض أو غيره لتملكها قبل النبات. أما إذا كان غافلاً عن احتمال نباتها فنبتت قبل أن يسبق شخص لتملكها فلا يجوز لاحد تملكها بل يجري عليها حكم