منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - الفصل السابع في أحكام الإجارة
من نسبته من أجرة الكل، بل يجوز بتمام اُجرة الكل من دون زيادة، فمن استأجر داراً بألف دينار ـ مثلاً ـ جاز له أن ينتفع بثلثيها بنفسه، ويؤجر ثلثها بألف دينار، لا بأكثر. نعم لا يجوز ذلك في المرعى، فلا يجوز إجارة بعضه بتمام أجرة الكل.
(مسألة ١٢): لا بأس أن يتَقبّل الرجل أرضاً للزراعة ثم يُقبّلها لغيره بأكثر مما تَقبّلها به إذا كان ذلك بحصة مشاعة من ثمرها، وإن لم يحدث فيها شيئاً ولم يغرم. فمن تقبل أرضاً مثلاً على أن يدفع ربع حاصلها لمالكها جاز له أن يقبلها لغيره بنصف حاصلها، فإذا أخذ النصف دفع منه ربعاً للمالك ويكون الربع الثاني ربحاً له.
(مسألة ١٣): من استؤجر لعمل ـ كخياطة ثوب وبناء دارـ بأجر معين بنحو له أن يستأجر غيره عليه لا يجوز له أن يستأجره بأقل من ذلك الأجر، إلا أن يعمل فيه شيئاً، كتقطيع الثوب للخياطة وشق الاُسس للبناء ونحو ذلك. وفي كفاية الغرم من غير عمل إشكال، كما إذا دفع اُجرة لنقل العين التي فيها العمل أو لحراستها، إلاّ أن يكون العمل الذي يغرم لاجله من جملة العمل المستأجر عليه، فيجوز حينئذٍ وإن حصل له ربح من ذلك. وكذا يجوز إذا كان الثمن الأول مدفوعاً بأزاء عين مع العمل والثاني مدفوعاً بأزاء العمل فقط، كما إذا استؤجر على الخياطة أو البناء أو غيرهما بثمن معين على أن عليه المواد اللازمة لانجاز العمل، فإنه يجوز له أن يستأجر غيره على إنجاز العمل وحده بأقل من ذلك الثمن على أن تكون المواد عليه لا على ذلك الغير.
(مسألة ١٤): إذا استأجر عيناً لمنفعة ما مدة معينة لا يحق له أن يشغلها بما من شأنه إشغاله فيها أكثر من تلك المدة، فمن استأجر أرضاً للزرع لا يحق له أن يزرع فيها ما يبقى أكثر من مدة الإجارة، ومن استأجر بيتاً لا يحق له أن يعمل فيه أو يحرز فيه ما لا يمكن تفريغه منه عند انقضاء مدة الإجارة، ولو فعل