منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - الفصل السابع في أحكام الإجارة
بتمامها، دون الاُجرة المسماة.
(مسألة ٤): إذا استأجر أجيراً لعمل خاص فحضر الاجير للعمل فطلب منه عملاً آخر فعمله ـ كما إذا استأجر عاملاً يوماً للخياطة، فكلفه بالحراسة أو الكتابة ـ فإن رجع ذلك منهما إلى التراضي على إبدال العمل المستأجر عليه بالعمل الاخر فلا إشكال في لزوم الإجارة واستحقاق الاُجرة المسماة لا غير، وإن لم يرجع إلى ذلك ـ كما لو كان الأجير مجبوراً على العمل الآخر، أو قاصراً لا ينفذ تصرفه، أو غير ذلك ـ جرى فيه التفصيل المتقدم في المسألتين السابقتين.
(مسألة ٥): إذا استأجر عيناً على أن يستوفي منفعتها بنفسه فمكّن غيره من استيفائها وأذن له في ذلك لم ينفذ ذلك منه، ويحرم على ذلك الغير استيفاؤها، فلو استوفاها كان المورد من صغريات ما تقدم في المسألة (٣) من استيفاء المنفعة المضادة للمنفعة المستأجر عليها، فيكون للمؤجر فسخ الإجارة ، فإن فسخ لم يستحق الاُجرة المسماة على المستأجر، بل يستحق اُجرة المثل للمنفعة المستوفاة على من استوفاها، وإن لم يفسخ كان له الاُجرة المسماة على المستأجر، وكان للمستأجر على المستوفي اُجرة المثل للمنفعة إذا لم يكن قد أذن له في استيفائها مجاناً. نعم لو فرض ـ حينئذٍ ـ زيادة اُجرة المنفعة إذا استوفاها الشخص المذكور عن اُجرتها إذا استوفاها المستأجر كان للمؤجر قيمة المثل لفرق ما بين المنفعتين، نظير ما تقدم في المسألة (٣).
(مسألة ٦): إذا استأجر عيناً على أن يستوفي منفعتها بنفسه فآجرها من غيره ليستوفيها لم تنفذ الإجارة منه، بل تتوقف على إجازة المؤجر الأول، فإن أجاز نفذت الإجارة ووقعت للمستأجر الأول، لرجوعها عرفا إلى إسقاط شرط مباشرته في الاستيفاء، فيلحقها حكم المسألة الاتية. وإن لم يجز حرم على المؤجر الثاني استيفاء المنفعة، وإن استوفاها حينئذٍ جرى حكم المسألة السابقة.