منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - الفصل الخامس في تعذر استيفاء المنفعة
(مسألة ٧): تعذر استيفاء المنفعة بجميع أقسامه إنما يبطل الإجارة إذا لم تستقر الاُجرة ببذل العين ومضي مدة يمكن استيفاء المنفعة منها على التفصيل المتقدم في المسألة (٥) من الفصل السابق. وكذا الحال في تعذر العمل من الاجير الذي تقدم حكمه في المسألة السابقة، فإنه إنما يبطل الإجارة إذا لم تستقر الاُجرة ببذل الاجير نفسه للعمل في تمام المدة المطلوبة بالنحو المتقدم في المسألة (٨) من الفصل السابق.
(مسألة ٨): إذا غصب العين غاصب، فإن لم يستوف المنفعة جرى التفصيل المتقدم، وإن استوفى المنفعة المستأجَر عليها فإن كان قبل تسليم العين للمستأجر كان المستأجر مخيراً بين فسخ الإجارة، فترجع له الاُجرة المسماة ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل للمنفعة التي استوفاها، وعدم الفسخ، فتستقر الاُجرة المسماة للمؤجر ويرجع هو على الغاصب باُجرة المثل. وكذا إذا كان الغصب بعد تسليم العين من دون تفريط من المستأجر. أما إذا كان بتفريط منه فليس له فسخ الإجارة، بل تستقر الاُجرة عليه وله الرجوع على الغاصب باُجرة المثل. وأما إذا لم يستوف المنفعة، بل حبس العين فقط فلا رجوع عليه بأجرة المثل للمنفعة الفائتة لا من قبل المؤجر إن كان قبل تسليم العين للمستأجر، ولا من قبل المستأجر إن كان بعد تسليم العين له.
(مسألة ٩): إذا تعذرت المنفعة ـ بنحو يقتضي بطلان الإجارة ـ في بعض المدة دون بعض، فإن كان التعذر قبل تسليم العين لاستيفاء المنفعة ـ كما إذا استأجر الدابة شهراً فمرضت في النصف الأول من الشهر وبرئت في النصف الثاني ـ كان كل من المؤجر والمستأجر مخيراً بين فسخ الإجارة، فترجع الاُجرة بتمامها للمستأجر وليس له من المنفعة شيء، وعدم الفسخ فتصح الإجارة في المقدار القابل للاستيفاء بما يقابله من الاُجرة.