شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - الثامن المسكرات
أحدهما ان الرجس هو النجس و استند في المنتهى إلى قول صاحب الصحاح و المجمل الرجس بالكسر القذر.
ثانيهما الامر بالاجتناب يفيد وجوبه من كل وجه و من الجملة المباشرة اقول و مثله في القاموس و نسبه في المجمع إلى القيل و يؤيده قول الشيخ في التهذيب ان الرجس هو النجس بلا خلاف لا يقال ان القذر اعم من النجس لانا نقول لا ريب في ان الذي ينصرف إليه الذهن في اطلاق القذر هو معنى النجس إذ لا معنى لإرادة مجرد القذارة في كتاب اللّه و ايد ذلك بقول الصادق (ع) في صحيح الفضل بن عبد الملك ان الكلب رجس نجس لا تتوضا بفضله حيث جعل النجس مؤكدا للرجس و مبينا له قال في الرياض الرجس بمعنى النجس و لذلك يقع النجس مؤكدا له يقال رجس نجس و في الكتاب عن بعض أهل اللغة ان الرجس هو النجس و في رواية الخادم انه كتب إلى الرجل (ع) في ثوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير فكتب (ع) لا تصل فيه فانه رجس و فيه ايماء إلى تفسير الآية مع ان في استناده إلى كونه رجسا كفاية و اورد على الاستدلال بها في.
الوجه الأول ان لا نسلم ان الرجس حقيقة في النجس لانه يطلق في اللغة على القذر و كونه حقيقة في ذلك مجاز في غيره يحتاج إلى دليل سلمنا ذلك لكن القذر اعم من النجس بالمعنى الشرعي سلمنا انه حقيقة في النجس بالمعنى الشرعي لكن لا يصح ان يكون مرادا هنا و الا يلزم أن يكون الانصاب و الازلام اقذارا بهذا المعنى و لا يقول أحد بذلك و لذا قال جماعة من الفحول ان رجس خبر للمضاف المحذوف و هو تعاطي هذه الاشياء لانه هو الذي تستخبثه العقول و ان جعل رجس خبرا للخمر كما هو الوجه المرجوح و قدر خبر المذكورات لم يصح حمله على معنى النجس أيضا لاقتضائه كون المعنى في الخبرين مختلفا مع ان الظاهر في امثاله الاتفاق كون المذكور قرينة على المحذوف و حمل الرجس على منعى النجس و غيره على سبيل عموم المجاز أو الاشتراك و ارادة كل منهما بالنسبة إلى البعض مع عدم قرينة دالة عليه في غاية البعد غير لائق بالاستعمالات و كذا يبعد جعله خبرا للخمر و جعل خبر البواقي قوله تعالى من عمل الشيطان و كذا يبعد ارادة معنى النجس مع جعله خبراً للكل و ارتكاب التجوز في الاسناد بالنسبة إلى البعض فان الظاهر من الاسناد إلى الجميع وحده المعنى بالنسبة إلى الكل فالمراد بالرجس اذاً اما المأثم أو العمل المستقذر أو القذر الذي تعافه العقول كما يوجد في كلام بعض المفسرين و على الاستناد إلى الوجه الثاني انه مبني على مرجع الضمير و فيه وجوه منها ان يكون راجعا إلى المضاف المحذوف أي التعاطي كما في كشف الثاني ان يعود إلى عمل الشيطان ذكره الطبرسي.
الوجه الثالث: ان يعود إلى الرجس احتمله الطبرسي.