شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - المبحث الثاني الماء المستعمل في الطهارة من الحدث أو الخبث
و صحيحة صفوان عن الصادق (ع) في الحياض التي بين مكة و المدينة تردها السباع إلى ان قال و يغتسل فيها الجنب قال و كم قدر الماء قلت إلى نصف الساق و إلى الركبة قال توضأ منه و صحيحة ابن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن غدير يستنجي منه من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فقال لا تغتسل من هذا الا من ضرورة و احتمل في الاستبصار قصره على الضرورة عملا بهذا الخبر ثمّ استدل بانه لو لم يجز ازالة الحدث به لم يجز إزالة الخبث و التالي بطلانه قطعا و الملازمة ثابتة لان مزيل النجاسة العينية القوية اولى بان يزيل الحكمية الضعيفة و أيضاً سبب الازالة واحد و هو المائية و قوة التطهر و بانه لو لم يزل الحدث بالمستعمل في الكبرى لم يزل بالمستعمل في الصغرى و الثاني بطل بالإجماع و بيان الملازمة ان كلا منهما ماء رافع للحدث فان كان رفع الحدث مبطل لاعتباره بطل فيهما و الا جاز فيهما هذا محصول كلامه اعلى اللّه مقامه و لا يخفى ضعف هذه الادلة فالاخبار غير ناهضة بل هي ظاهرة في الاستهلاك و الطرق العقلية كلها مدخولة و ليس في المقام شيء يتاهل لان يكون معولا سوى الاطلاقات و العمومات ان لم يحكم عليها بمخصص أو مقيد و للخبث وفاقا لكل من قال برفع الحدث به و في المنتهى نقل الإجماع فيه و في شرح الموجز و المختلف انه رافع للخبث قطعا و يلوح من التذكرة ذلك أيضاً حيث نسب الخلاف إلى أحد قولي الشافعي و في الذكرى بعد ان نقل عن المصنف و الشيخ الجواز قال و قيل لا و لعل مراده بعض العامة و كيف كان فلا ينبغي القول هنا لقيام الاصول و العمومات بلا معارض و الأحوط اجتناب فع الحدث به خروجا عن خلاف الصدوقين و الشيخين و ابني حمزة و البراج و استوجهه في المعتبر و نسبه في الخلاف إلى اكثر اصحابنا و الحجة لهم بعد الأصل و ان الشك كان في عدم جواز الرفع به استصحابا للحدث و بقاء شغل الذمة فيما يشترط بالطهارة رواية عبد اللّه بن سنان بطريق فيه أحمد بن هلال عن الصادق انه لا بأس بالوضوء بالماء المستعمل في الوضوء و أما الذي يغسل به الثوب و يغتسل به من الجنابة فلا يجوز أن يتوضأ منه و اشباهه و رواية حمزة بن احمد عن أبي الحسن قال سألته أو ساله غيري عن الحمام فقال ادخله إلى قوله و لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت و هو شرهم و صحيحة ابن مسلم عن أحدهما (ع) في ماء الحمام فقال ادخله بازار و لا تغتسل من ماء آخر الا أن يكون فيه جنب أو يكثر اهله فلا يدري فيهم جنب ام لا و استدل لهم أيضاً بما تقدم في حجة المجوزين من اخبار الأكفّ و اجيب عن الأصل بانه مقطوع بالعمومات من الآيات و الروايات و عن الخبرين الأولين بضعف السند و في خصوص الأول في قوله و اشباهه ايماء إلى الكراهة و في خصوص الثاني انه مخلوط مع ولد الزنا و الحق عند المعظم الحكم باسلامه و في خصوص الصحيحة ان ماء الحمام عندنا كالكر فلا بد من التاويل و في الثالثة ان الغالب وجود نجاسة في بدن الجنب و اخبار الاكف اولى بان تكون حجة للمجوزين و بعد ذلك فالقول بالمنع لا يخل من قوة بعد فتوى هؤلاء الاجلاء و دلالة بعض الأخبار و نقل الشيخ الشهرة إذ لا اقل من حصول الشك بذلك و فيه كفاية و الأول اقوى في النظر و لا فرق في ذلك بين بلوغه كرا و عدمه اريد ان منع مطلقاً أو أجيز مطلقاً خلافا للمبسوط فانه بعد المنع حكم بانه لو جمع فابلغ كرا زال عنه حكم المنع و اختاره في المنتهى تفريعا على المنع و تردد في الخلاف و في الذكرى فيه الوجهان المذكوران في الماء المجتمع من النجس و حكم في المعتبر ببقاء المنع فوافقه في الدلائل و قربه في الذخيرة