شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثاني احكام ازالة النجاسة
و في دم الاستحاضة بعد الأصل و الشك و الاجماع ان الاستحاضة مشتقة من الحيض كما نقله في الدلائل عن الشيخ و قال المحقق و كان الشيخ انما الحق الاستحاضة بالحيض للمشاركة في الغلظ لاشتراكهما في ايجاب الغسل ثمّ ان كثيرا ما اطلق لفظ الاستحاضة على الحيض و بالعكس فربما يقال بان الحمل على قرب المجاز من المساواة في كل حكم الا ما قام عليه الدليل غير بعيد و فيما دل على وجوب تغيير قطنة المستحاضة على الاطلاق ابين دلالة و كيف كان فلا ينبغي الشك في استثناء هذه الدماء بعد الشك في اندراجها في دليل العفو اما لندرتها أو لعدم فهم الفقهاء دخولها و ادخالها فيما دل بعمومه على وجوب غسل الدم مطلقا و في الاجماعات بعد ذلك كله كفاية و دم نجس العين كما في التذكرة و المنتهى و نهاية الاحكام و المختلف و الارشاد و شرح الموجز و التحرير و البيان و الدروس و ظاهر الرياض و الكتاب و التنقيح و لم يستثنيه في الخلاف و الغنية و اللمعة و الانتصار و اكثر كتب القدماء و في المعتبر و الحق بعض فقهاء العجم منا دم الكلب و الخنزير و لم يعطيا العلة و لعله نظر الى ملاقاة جسدهما و نجاسة جسدهما غير معفو عنها و في المختلف اسند الخلاف إلى القطب الراوندي و ابن حمزة في دم الكلب و الخنزير و الكافر و في التذكرة نسب إلى القطب استثناء دم الكلب و الخنزير و لم يتعرض لدم الكافر و في شرح الموجز اسناد استثناء دم مطلق نجس العين إلى القطب و ابن حمزة و في الدلائل إلى القطب و هو الظاهر من حاشية المدقق و الروضة لانه اسند استثناء دم نجس العين إلى بعض الأصحاب و كانه عناهما و قريب منهما ما في الكتاب و الظاهر ان الاستثناء لنجس العين باقسامه لوحدة العلة و انكر ابن ادريس هذا الاستثناء كل الانكار و ادعى انه خلاف مذهب الامامية و لا يبعد قوله بالنظر إلى اطلاق القدماء العفو عن مطلق القليل من الدم و اطلاق الأخبار كذلك الا أن يدعي ندرة هذا القسم و عدم انصراف الاطلاق إليه فيرجع إلى الاصول و الضوابط المقررة و أما خيال تاثر الدم من اصابة البدن فغير معقول على القول بان النجاسة لا تقبل الشدة و ان النجس لا ينفعل و ان الأصل عدم انفعال شيء بشيء و الادلة انما دلت على انفعال الطاهر و أما على القول بالانفعال فلعلنا لا نقول به الا فيما غايره و الدم جزء نجس العين و ان ازداد من جهة اخرى ففيه ما في باقي الاجزاء من النجاسة و زيادة ثمّ ان الاطلاق ان شمل و لا وجه لهذه التخيلات و الا فلا بد من الرجوع إلى الأصل و كان غرضهم بما ذكروه رفع الشمول لان العفو عن الدم من حيث نجاسته الدموية لا يستلزم العفو عنه من جهة النجاسة الخنزيرية من غير حاجة إلى تقرير ملامسة البدن