شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - الفصل الثاني واجبات و مستحبات الغسل
و لهذا تعددت الفرائض و النوافل و صلوات الحوائج و الاستخارات و نحوها و بوجه آخر إنا لا نرتاب أن للاغسال حقائق مختلفة و أنواعا شتى على نحو اختلاف ركعتي الفجر و النافلة و الظهر و العصر و العشاء و ركعات الزوال و قضاء نافلة الليل مثلًا و لا تأمل في عدم التداخل في نظائرها و بوجه آخر إنا لا نرتاب في ان الأحكام الخمسة على الاختلاف و التعاند ظاهراً فيبعد اجتماعها في المحل الواحد و ظاهرها عدم الاجتماع إلا مع البرهان و هذا التقرير في خصوص تداخل الندب و الواجب و كذا لا نرتاب أن بعضها رافع لحدث و بعضها غير رافع فيبعد الاتحاد و هذا جار في البعض أيضاً مضافا إلى أن هذه أغسال شرعاً و عرفاً فكيف يكون واحدا و ان رمت حقيقة ذلك فاعرض اخبار الاغسال على العرف ترى اهله لا يفهمون سوى التعدد و بطور آخر إنا لو خلينا عن الادلة فلا أقل من الشك في الامتثال بالاتيان بالعمل مع التداخل و التوقف في الصحة و العبادة توقيفية و على كل حال فدعوى ان الأصل التداخل كما صدرت عن بعض المتأخرين لا نعرف لها وجها نعم يمكن ذلك في متحد الجنس كالحدث الاصغر حيث يدعى ان الحادث فيه و ان تعدد امر واحد و ان الحاصلة بعد الأول مؤكدات لا مؤسسات كما في متحد الصنف منه اعني الريح المتعدد و البول المتعدد و يشبه الجنابة المتعددة مع اختلاف النوع بالانزال و الجماع مثلا و اتحاده كأحدها مكررا مع ان ذلك لو لا الدليل لما قلنا به إذا تقرر هذا فنقول المسألة ذات صور ثلاثة منها صور فما دل عليها الدليل قلنا بها و ما لم يدل لم نقل الصورة الأولى ان تكون الاسباب كلها موجبة و تحتها صور أحدها أن تجامع الموت و هنا لا تامل في اجزاء غسل الميت عن الاسباب الباقية من الجنابة و غيرها مع نيتها ففي التذكرة إذا مات الجنب و الحائض أو النفساء كفي غسل الميت و هو قول من يحفظ عنه العلم من علماء الامصار و في المعتبر انه مذهب أهل العلم لأن الغسل الواحد يجزي الحي و ان تعددت الموجبات و قد مر في الروايات ما دل على تداخل الجنابة و الحيض و النفاس مع الموت مع ان في بعض الروايات ان غسل الميت غسل جنابة في الحقيقة و هذه الروايات و ان دلت على خصوص الثلاثة إلا أن الظاهر اتفاقهم على عدم الفرق مع ما دلت عليه ما ذكر من العلة و هي انهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة و أما مع عدم نيتها فالقول بالدخول أيضاً غير بعيد للاطلاق و اجتماع الحرمتين و يتأكد مع الجنابة ان جعل غسل الميت لأجلها و أما مع نية عدمها فاشكال يجيء البحث في مثله بحول اللّه، الصورة الثانية اجتماع موجبات فيها الجنابة و لا يخل أما أن ينوي الجميع و ظاهرهم الاتفاق على التداخل و نسبه في المنتهى إلى الشيخ و اكثر أهل العلم و لم ينقل خلافا في تذكرته و مثلها المعتبر و قد مرت عبارته المؤذنة بالاتفاق و صرح في النهاية و التحرير و اكثر كتب المتأخرين بهذا الحكم بلا نقل خلاف مع انا سنبين نقل الإجماع في الاخفى من هذه المسألة و المستند فيها بعد ذلك في الروايات ما تقدم و أما ان ينوي الجنابة مع عدم التعرض لغيرها و المشهور هنا الاجزاء عن الجميع و ممن نقل الشهرة صاحب المدارك و الكفاية و الذخيرة و البحار منهن بل قيل انه متفق عليه و في شرح الاردبيلي و ادعى عليه الإجماع و في السرائر نقل الإجماع على أجزاء غسل الجنابة عن سائر الاغسال و يؤيده بعد الأخبار المطلقة أن الاغسال الواجبة ليس الغرض منها سوى رفع الحدث و هو امر واحد و منه يعلم ان مرادنا بالواجبة الأصلية دون المنذورة و شبهها و أما ان يطلق رفع الحدث مع عدم التعرض لخصوص بعضها و ظاهرهم أنه كالسابق صرح به في المنتهى و التحرير و التذكرة و النهاية و المعتبر