شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
و عن ثانيها بالفرق بين أن يشترك محل الدوران في جهة من جهات الاستعمال المشروطة بالطهارة كماءين أو غذاءين أو ثوبين بالنسبة إلى المصلي و بين ما هو خلاف ذلك إذ يمكن أن يقال في القسم الأول قد علمنا وجوب اجتناب النجس في الطهارة أو الشرب أو الاكل أو اللبس في الصلاة و قد شغلت الذمة باجتناب أحدهما في ذلك فيجب اجتناب الجميع و هذا جار في الارض المشتبهة في السجود أما لو اشتبه الحال بين الارض و الاناء فلا يمكنك القول بوجوب اجتناب المحل النجس في السجود إذ قد علمنا محلا نجسا فيلزمه اجتناب الجميع إذ لا علم و كذا لا علم بوجوب اجتناب شيء في الطهارة و أما الاستعمال من حيث هو استعمال فليس بمحظور إذ استعمال النجس غير حرام و يمكن أن يقال ان العلم حاصل بوجوب اجتناب شيء منهما في ما تاهل له فيجتنب الجميع و يمكن أن يدعي ان حديث حتى تعلم و نحوه يشمل مثل هذه الصورة و يدل على الطهارة هنا بخلاف الأولى و الاقوى في العذر ان الفارق الإجماع كما اعترف به ظاهرا و لو لا الإجماع لربما قلنا بالمساواة و يقرب القول بوجوب اجتناب التراب في التيمم و الماء إذا دارت بينهما لاشتراكهما في كون كل منهما مطهراً أو مبيحا و ظاهر الأصحاب عدم الفرق.
و عن الثالث بان غير المحصور يضعف فيه احتمال النجاسة في الافراد و يحصل المظنة التامة في طهارة الافراد المستعملة و تكون كالمعلومة الطهارة و لو استعمله على وجه يصيب اكثر غير المحصور أو نصفه لربما قيل بالمساواة كما إذا جمع من اكثر مياه البلد من كل ماء قطرة و كان فيها النجس و شرب ما جمعه و أيضاً في لزوم اجتناب غير المحصور لزوم الحرج و الضيق المنفيين ثمّ في السيرة و الإجماع كفاية و احتج المحقق (ره) على وجوب الاجتناب بان يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة و لا رجحان فيتحقق المنع و وافقه على هذه العلامة (ره) و كشفها ان الشارع أما أن يحكم بطهارة كل من الماءين و لا معنى له أو بواحد معين فيلزم الترجيح بلا مرجح فتعين الثالث و ربما يختار الشق الأول و الحكم الظاهري لا ينافي الواقعي و فيه انه لا دليل على ثبوت الظاهري و اجمال المستثنى يستدعي الإجماع في المستثنى منه ثمّ تحشية الاستصحاب فيهما معا غلط و في أحدهما فقط ترجيح بلا مرجح و الاستناد إلى ما دل على طهارة غير المعلوم لا وجه للشك في اندراج مثل هذا في عمومه و حجتهم من الرواية موثقة عمار عن الصادق في حديث طويل سأل عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري ايهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهرقهما جميعا و يتيمم و رواية سماعة عن الصادق(ع)في إناءين وقع في أحدهما قذر لا يدري ايهما هو و لا يقدر على ما غيره قال(ع)يهرقهما و يتيمم و هما و ان لم يبلغا حد الصحة لا بد من العمل بهما لمقبوليتهما في انفسهما مع الانجبار بعمل الأصحاب و الاعتضاد باصل بقاء الحدث و عدم صحة الصلاة و بقاء شغل الذمة بها