شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - الفصل الاول واجبات و مستحبات الوضوء
أقول و تنزيل عبارته على ان المراد العليّة بعد دخول الوقت غير بعيد بعد ما سمعت من حقيقة مذهبه و وافقهم في ذلك صاحب الكفاية فيها و في الذخيرة و الاردبيلي في شرح الإرشاد و الحق هو الأول لما ذكرناه في كيفية وجوب الوضوء و الاستناد إلى الآية هنا وجيه أيضاً لأن الظاهر عطف الشرطية الثانية على ما في خبر الشرط الأول و يصير حاصلها إذا قمتم إلى الصلاة و كنتم محدثين بالاصغر فكذا و إن كنتم جنباً فاطهروا إذ مقابلة الجنابة للقيام لا وجه لها و لتوسطها بين أمرين شرط في وجوبهما الصلاة و لأن ربط الجمل ابلغ من فكها و الإجماع قد تنقله أو محصله و صحيحة زرارة إذا دخل الوقت الحديث جارية و الأصل متمش و ما في الكافي أن الامام لا يبت ليلة و في عنقه حق يطالبه عنه مع ما روي الصَّدوق انه(ع)قال أنا أنام على ذلك يعني الجنابة و حسنة الكاهلي عن الصادق(ع)في المرأة المجنبة يجيئها الحيض قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل مضافا إلى ما دل على ان الاغسال لا بد فيها من الوضوء ما عدا غسل الجنابة و انه يجزي عنه كما قوله(ع)و أي طهور انقى من الغسل مما يدل على وجوب الوضوء فيه لو لا البدلية و لا شك ان الوضوء واجب غيري و مثله ما دل على ان غسل الحيض و الجنابة واحد مع ان غسل الحيض واجب غيري اجماعا و لأن الوضوء قبله لازم حيث يلزم و الوضوء انما يلزم للصلاة و أيضاً حدث الحيض اعظم من الجنابة كما في رواية ابن يسار و القوي لا ينبغي أن ينقص عن الضعيف و ما استندوا به من اطلاقات الاوامر فقدره انه كإطلاقات سائر الاغسال بل غسل الأخباث و قد مر في بحث الوضوء مفصلا و في الروض نقل الإجماع على عدم وجوب غير غسل الجنابة من الاحياء بقوله لا خلاف في ذلك و ذكر انه لا خلاف في وجوب غسل الاموات لنفسه و في الذكرى بعد أن نقص عليهم بما دل على وجوب باقي الاغسال قال و فيما ذكرناه في مبحث الوضوء غنية و ثمرة البحث بعد اجماعهم على عدم الوجوب الفوري فيه حتى يضيق المشروط به كما نقل الشهيد في البيان و الفاضل في شرح القواعد و غيره و هو بديهي أيضاً تظهر فيما لو اتى به قبل الوقت فهل يكون واجبا فينوي الوجوب أو لا ينوي الوجوب فتظهر الثمرة في النية و فيما لو حلف أو نذر أن يأتي بغسل مندوب أو واجب و في الترجيح بينه و بين باقي الاغسال حيث يكون الماء مشتركا و في لزوم العزم بدلا مع التأخير و عدمه على رأي من أوجب ذلك في الموسع و في اللزوم فوراً مع ظن الوفاة قبل دخول الوقت و في الذخيرة أيضاً أن القائلين بالوجوب الغيري قاطعون بنية الندب قبل الوقت قال و في الذكرى فسر الوجوب الغيري بما وجب بعد دخول الوقت و نقض عليهم في ذخيرته بقطع مسافة الحج قبل وقته مع حكمهم بالوجوب أيضاً انتهى .. و اقول فيه أن الوقت قد يكون وقت وجوب لا وقت أداء كما إذا كلف المحتضر أولاده بعد موته أن يفعلوا فان الموجب و الايجاب قد ارتفعا و بقي لزوم الفعل و نحوه كثير في اوامرنا و منه ما يتحد فيه زمان الايجاب و الاداء كما إذا قال المطاع إذا جاء وقت الظهر كلفكم بتكليف كذا أن تؤدوه في ذلك الوقت ففي الأول تجب المقدمات قبل وقت الاداء و في الثاني تجب بعد دخوله و ما نحن فيه من هذا القبيل لحديث إذا دخل الوقت و إذا نودي للصلاة و نحوهما و أمر الحج و الصوم من القسم المتقدم و لو لا قيام الدليل في الصلاة لاستوت الاقسام و بطور آخر نقول وقت الواجب حيث يتسع للمقدمة يمكن النهي عن فعلها قبله فكيف لا يمكن رفع وجوبها نعم لو اعتبر سبقها على الفعل كما في غسل الصوم اولا يتسع لها وقت الاداء كما في قطع مسافة الحج وجب لها قبل الفعل خطاباً تبعياً و بعد ذلك كله فالظاهر أن جميع الواجبات لها طلب قبل الوقت لتفعل فيه فحيث لا يسع وقتها فعل مقدماتها وجبت قبله لحق الطلب الأول و ربما سمي بالخطاب التعليقي و الامر بعد قيام الدليل سهل و المعين بالغسل الرافع للحدث و هو اقسام كما ان الذي يجب له عدة امور و تفصيل المقام ان غسل الجنابة واجب للصلاة الواجبة بالضرورة و السنة المتواترة و الكتاب و الإجماع محصلًا و منقولًا في الوضوء و منقولًا في هذا
المقام كما في نهاية العلامة و الدلائل و الرياض و غيرهن و اشتراط الوجوب فيها و في غيرها مرَّ مثله في الوضوء و الطواف الواجب كما في المبسوط و المنتهى و التذكرة و البيان و غيرهن