شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثاني احكام ازالة النجاسة
و الظاهر عند التأمل انما قبل رواية أبي بصير من الروايات لا يخل من دلالة على مذهب المشهور فان الظاهر من حال السائل التحير في امر هذا الدم و انه لا علاج له و الا فالطبع فضلا عن الشرع لا يرضى ببقاء هذا الدم مع سهولة الازالة ثمّ في الصحيحة الاولى فثيابه مملوءة دما و قيحا و هو يؤذن بصعوبة الجرح و يبعد فيه الانقطاع و في الثانية لا يقدر على ربطه و يسيل منه الدم و القيح و يظهر منه الاستمرار و في الثالثة فلا زالت تدمي و في الرابعة جلده و ثيابه مملوءة دما و قيحا و أما رواية أبي بصير فاشبه شيء بحكاية الفعل و البرء قد يراد به الانقطاع مع انه لا يخل من أمارات الوضع و أما رواية سماعة ففيها جرح سائل و يؤذن بالاستمرار و في ذيلها تفسير البئر بانقطاع الدم و هو ظاهر في رأي المشهور و أما موثقة عمار ففيها انفجار الدمل و لا ريب ان انفجارها قاض بعدم انقطاع الدم على الفور و بعد ذلك فلا يخفى على الناقد البصير ان مجموع هذه الأخبار يرشد إلى فتوى المشهور بعضها من جهة الجواب و بعضها من جهة السؤال و كفاك شاهدا على ذلك فهم اجلاء الفقهاء و اساطين العلماء و قد بينا ان الشهرة المستمرة بل الاجماعات المنقولة معلنة باعتبار دوام السيلان على وجه تحصل به المشقة و كلامهم بعد امعان النظر لا اختلاف فيه و كلمتهم في ذلك واحدة و لا يضر خلاف من شذ ممن تاخر فلو تعدى عن محل الضرورة لزمت ازالته فلو مس السلم من بدنه أو الطاهر من ثوبه دم الجرح و القرح لزمت الازالة و قرب ذلك في المنتهى و نهاية الاحكام و استحسنه صاحب المعالم و احتمله صاحب الكتاب و تامل فيه صاحب الذخيرة و رده صاحب الدلائل و الذي يظهر من تتبع كلمات الأكثر ان الخروج عن محل الدم ان كان بحيث لا ينجس لكثرته فيشق حفظ غير المحل عمه العفو و الا فلا مشقة و لا عفو الا ان يقال ان مرادهم بالمشقة مشقة زوال الأصل لا مشقة زوال كل جزء من الدم و لعله اظهر في فهم عباراتهم و اطلاق الأخبار و كلام الفقهاء يعطي اطلاق العفو الا ان الخروج عن عمومات نجاسة الدم و أصل شغل الذمة بمثل ما مر مع ان المتيقن من الاطلاقات العفو عما يقرب من المحال محل تامل و ان كان القول به لظاهر الأخبار و ترك الاستفصال مع كون الخروج عن المحل فردا غالبا غير بعيد و لا يجب تخفيف الدم في محله على الاقوى كما في حاشية المدقق و الكتاب و الرياض و الدلائل و الكفاية و الذخيرة و هو الظاهر من كافة متأخري المتاخرين و في شرح الفاضل و نهاية الاحكام ذكر الاحتمالين و الاقوى في النظر عدم وجوب التخفيف مطلقا كما هو ظاهر الخلاف و المبسوط لإطلاق الأخبار و ترك الاستفصال في جواب السؤال مع ايذانها بالعموم