شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
و الجمع اما بحمل تلك على مقارنة العلم لابتداء النجاسة أو حمل هذه على الناسي و البناء على ما دل على الفساد اوفق بالاصول و الضوابط المقتضية لبقاء شغل الذمة و ما دل على شرطية الطهارة و ما دل على الامن بالاحتياط و أما ما دل على رفع القلم فلا يفيد سوى رفع العقوبة فالاقوى هو القول بالبطلان و لزوم الاعادة خلافا للتحرير و المبسوط و ظاهر النهاية و الإرشاد و اكثر المتاخرين سواء ذكر في اثنائها مع ضيق الوقت أو سعته أو بعد مضيه و في الذكرى لو علم في اثنائها بعد خروج الوقت أمكن عدم التفاته مصيراً إلى استلزامه القضاء المنفي قطعاً و قد نبه عليه في المعتبر انتهى. و لا يخفى ما فيه و في البيان في مسألة الجهل في الاثناء على مسألته بعد الفراغ و في المنتهى لو لم يعلم بالنجاسة حتى دخل في الصلاة و بان له فيها السبق ففيها روايتان صحيح زرارة و صحيح ابن مسلم على الاعادة لكن في الأولى انه لم يسندها إلى امام و هذا الحكم مناسب للقائلين بوجوب الاعادة بعد الفراغ في الوقت و رواية تدل على عدم الاعادة و البناء كصحيح ابن جعفر فيمن اصابه خنزير و في الاستدلال بها نظر إذ ربما كانت الاصابة حال اليبوسة و ذيلها ينبئ عن ذلك و حسنة ابن مسلم و هي صريحة في ذلك و افتى بمضمونها في النهاية و المبسوط انتهى. مضمون كلامه و ان علم في الاثناء و جهل وقت الحدوث ففي التذكرة لو رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه في اثناء الصلاة رماها عنه و اتم صلاته لعدم العلم بالسبق و لو لم يتمكن من رميها و لا رمي الثوب استأنف الصلاة و مثلها في نهاية الأحكام و المهذب و في الذكرى لو علم بالنجاسة في اثناء الصلاة فان لم يعلم سبقها طرحها أو غسلها ما لم يكثر الفعل و اتم و ان احتاج إلى فعل كثير استأنف لأصالة صحة الصلاة الخالية عن معارضة التقدم و في المعتبر لو علم بالنجاسة في اثناء الصلاة طرحها ان امكن و ان لم يتمكن الا بالفعل الكثير و نحوه بطلت صلاته و استقبلها بعد طرح النجاسة أو ازالتها و به قال في المبسوط و على قول الشيخ الثاني يستانف ان بقي الوقت كيف كان انتهى. و اعترضه في الذكرى بان البناء انما يصح لو علم السبق اما هنا فلا تامل في الصحة هذا مضمون كلامه و كيف كان فالظاهر من كل من تعرض لهذا الفرع بخصوصه القول بالبناء فالحكم هنا البناء و ازالة النجاسة أو خلع المتنجس إن أمكن و إن تعذر إلا بفعل المبطل اعاد كما لو حدث حين العلم لان الأصل في الحادث تاخره فيجري فيه جميع ما دل على البناء فيما لو حدثت النجاسة برعاف أو غيره و سيجيء دلالة و مع ذلك فلا يخل من تامل و ان حدث في الاثناء و بقي و لم يعلم به الا بعد حين فاشبه شيء بما سبق و ان علم حين الحدوث بني مع الامكان لصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر(ع)في الرعاف يحدث على المصلي انه ينفتل فيغسل انفه و يعود في صلاته و ان تكلم اعاد صلاته و ليس عليه وضوء و صحيح اسماعيل بن عبد الخالق سأله عن الرجل يصلي بالقوم فيعرض له الرعاف انه يخرج فان وجد ماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف و يبني على صلاته و ظاهرهما ان المفسد هو الكلام ليس الا و لا قائل به و صحيحتي بن وهب عن الصادق في الرعاف ينقض الوضوء فقال لو ان رجلا رعف في صلاته و كان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فمال براسه فغسله فليبن على صلاته لا يقطعها و في رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن(ع)و رواية أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)دلالة على ان الرعاف ينقض بلا تفصيل و حملهما الشيخ على رعاف يحتاج في ازالته إلى المبطل و تلك الأخبار اكثر و اشهر و مؤيدة باصل صحة ما مضى من الصلاة و يلوح من الروض و المحقق باء مسألة الوجدان في الاثناء مع العلم بسبق و بدونه على مسألة اعادة الجاهل في الوقت و ربما شمل كلامهما هذه من الصورة و هو بناء بعيد و سيجيء لهم كلام في القسم الآتي يبنى عن الحكم بالاعادة و إن حدثت في الاثناء و زالت و لم يعلم الا بعد الزوال ففي المعتبر و التذكرة و نهاية الأحكام و المنتهى و ظاهر الروض بناء المسألة على مذهبي الشيخ في الجاهل و قطع الشهيد بالاتمام إذا امكن الطرح
و الازالة بلا منافي مع جهل السبق أو علم التجدد و هذا هو الذي يعطيه صحيح النفر كما ذكره الشارح الفاضل