شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
الثالث و الرابع ترجيح الخمس في أحدهما و السبع في الآخر و لا وجه للآخرين لان في اعتبار أحدهما الغاء اعتبار الصلابة و الرخاوة و في الآخر الغاء اعتبار الفوقية و التحتية فيبقى الاحتمالان الاولان و لا يبعد الاكتفاء في ترجيح الأول بعمل الأصحاب و الشهرة بينهم مع اعتضاده باصل البراءة انتهى. و في رواية الديلمي اعتبار فوقية الشمال و تحتيته و تفصيل مدلولها قد بيناه فيما سبق و في رواية قرب الاسناد عن الصادق(ع)في البئر يتوضأ منها القوم و إلى جانبها بالوعة ان كان بينهما عشرة اذرع و كانت البئر التي يستقون منها مما يلي الوادي فلا باس و في حسنة زرارة و ابن مسلم و ابي بصير قالوا قلنا له بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أ ينجسها قال فقال ان كانت البئر في اعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة اذرع أو اربعة اذرع لم ينجس ذلك شيء و ان كانت البئر في اسفل الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة اذرع لم ينجسها و ما كان اقل من ذلك لم يتوضأ منه قال زرارة فقلت له فان كان يجري يلزقها و كان لا يلبث على الأرض فقال ما لم يكن له قرار فليس به باس و ان استقر منه قليل فانه لا يثقب الأرض و ليس على البئر منه باس فتوضأ منه انما ذلك إذا استنقع كله و زاد في الكافي بعد قوله لم ينجس ذلك شيء و ان كان اقل من ذلك ينجسها و في رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن(ع)في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة اذرع أو اقل أو اكثر يتوضأ منها قال ليس يكره ذلك من قرب و لا بعد يتوضأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء و لا يبعد حملها على الارشاد و يختلف الحال باختلاف الاحوال و يكون الفرض الاحتياط عن وصول النجاسة أو تغير الماء بها فلو اراد حفر كنيف و بئر لحاجة يوم و نحوه لم يكن باس و الحاصل يختلف الحال باختلاف الزمان و المكان و الجهة و كثرة ما في الكنيف و قلته و رطوبته و يبوسته و ثخنه ورقته و شدة الصلابة و ضعفها و شدة الرخاوة و ضعفها إلى غير ذلك و يكون اختلاف الروايات باختلاف الملاحظات و يمكن حمل ما فيه الزائد على زيادة الفضيلة و الناقص على اقل مراتبها فان للاحتياط مراتب عديدة و لو كان بعض الأرض صلبا و بعضها رخوا فبالنسبة فلو كان نصفها صلبا و نصفها رخوا اعتبر ذراعين و نصفا من الصلبة و ثلاثة و نصف من الرخوة و هكذا و يحتمل الالحاق بالصلبة أو يصدق عليها انها ليست برخوة و الأصل عدم التكليف بالزائد و حيث ظهر من الادلة ان الحكم ليس محض تعبد قوي احتمال التوزيع و لا يجب تباعدهما بنحو ما ذكر اتفاقا كما في شرح الفاضل و يعطيه استقراء كلماتهم و لا يحكم بنجاسة البئر مع المتقارب اجماعا نقله في المنتهى