شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
و في دلائل الاحكام ان الحكم هنا مبني على ان معلوم التذكية كالمشتبهة و الجلد المطروح هل هو نجس أو غير محكوم عليه بشيء الا ان الشارع منع من استعماله و الانتفاع به و الاقوى الثاني فترجع المسألة إلى مسالة الشك في نجاسة الواقع و قد عرفت انه لا ينجس الماء قطعا و تأمل بعضهم في اوفقية عدم التذكية للاصل مستندا إلى ان خروج الروح يتوقف على أحد امرين اما عروض مرض أو نحوه مما يتقدم الموت أو تذكية و كل منهما حادث و الأصل عدمه و الجواب بكثرة الحوادث و قلتها و بالفرق بين ما يعرض لنفس الشيء أو بمباشرة خارجي على ان الاجماع و تتبع الأخبار ابين حجة على انه لا يستباح الحيوان الا بعد العلم بالتذكية فليس في تحقيق هذا الأصل كثير فائدة و الوجه المنع من العمل بهما بل يحكم بنجاسة الماء كما في المنتهى و الذكرى و البيان و الايضاح و عليه ثاني الشهيدين و الشارح الفاضل و في المعتبر لو وقع الصيد بذلك النحو فهو على الحضر و في تنجيس الماء تردد و الاحوط التنجيس و تردد في نهاية الاحكام و ان لاح منها الميل إلى التنجيس و في المنتهى بعد ذكر احتمال العمل بالاصلين قال و اخترناه نحن في بعض كتبنا و ليس بجيد لان العمل بالاصلين مشروط بعدم لزوم اجتماع المتنافيين و التنافي هنا حاصل لانه يلزم من العمل باحد الاصلين بطلان العمل بالآخر و الا كان الماء طاهرا نجسا و الصيد كذلك انتهى. مضمون كلامه و هذه هي الحجة للمنجسين مع الاغماض عن بيان سبب تقديم أصل عدم التذكية على أصل الطهارة و يكفي فيه الاستناد إلى ان حكم الماء تابع لحكم الصيد فان كون الصيد ميتا يؤثر نجاسة الماء و طهارة الماء لا يؤثر اباحة الصيد فحال الماء تابع و يرجع الامر إلى قياس هكذا تاليفه هذا ماء وقع فيه غير مذكى و كل ما كان كذلك فهو نجس اما الصغرى فلاصل عدم التذكية و هو طريق شرعي و اما الكبرى فظاهرة و كذا الحال بالنسبة إلى كل متنجس احتمل تطهيره قبل وقوعه و هذا المسلك هو الذي عول عليه في البيان و بمثل هذا يندفع ما يقال من ان اصالة طهارة الصيد تعارض اصالة عدم التذكية و الطريق الذي عول عليه في الدلائل مردود بان الحجة الشرعية قامت على النجاسة لان الأصل طريق شرعي نعم ما ذكره من ان الادلة انما دلت على المنع من الاستعمال لا على النجاسة يجري في مثل الاناءين المشتبهين لو اصاب أحدهما شيئا و اما ما ذكره الفاضل المحشي من ان احكام الشرع كثيرا ما يقع فيها التفرقة بين المتلازمين فعليه انا لا نرتاب في ان ظاهر الحكم على شيء تسريته إلى لوازمه الا ان يقوم دليل على خلافه و حيث اثبتنا النجاسة بالاصل سرى حكمها بل ليس معنى النجاسة سوى ذلك مع انا نفرق بين ان يكون الحق لواحد و ان يكون لاثنين ففي الأول يجري الحكم و لوازمه بلا تامل بخلاف الثاني و الحق في العبادات انما هو لله بخلاف المعاملات فانه كثيرا ما تكون لاثنين مع ان الحقوق الزامات ظاهرية تناط باسباب كذلك بخلاف العبادات فان التكاليف بها منوطة بالكشف عن الواقع و ان كان الطريق ظنياً بل الظاهر من كل حكم اناطته بالواقع لا بالظاهر الا مع قيام الدليل