شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - الفصل الاول واجبات و مستحبات الوضوء
مضافا إلى انا لما علمنا ان الأصحاب يعوّلون على الضعيف في السنن فيه نظر فان تعويل الاصحاب على الضعيف في السنن اما جعل الضعيف حجة شرعية بادلة التسامح فيها و كونه حجة لا يقتصر العلم بكون الرواية مقبولة لجواز وقوفهم على ما يقتضي اما للنص او الضوابط كاشتهار ظرفها فانها موهنيه او ترجيح الحمل على التقية على الحمل على الاستحباب لبقاء الامر مع الحمل على التقية على حقيقة من الوجوب او غير ذلك مما يجوز معه طرح الرواية الصحيحة فضلا عن الضعيفة فلا يصح الحكم لأن الاصحاب عولوا على الضعيف احتياطا في السنن حسن في كثير من الموارد فكل رواية كذلك نعلم انهم يقبلونها فالمشهور العمل على الاخبار الضعيفة في السنن ثمّ العمل بالقياس و الاستحسان مما ليس بحجة أصلًا احتياطاً في تحصيل ما هو دائر بين الندب و الإباحة سائغ عقلا لأنه يعود في الحقيقة إلى ما هو مرجو النفع مامون الضرر و ذاك يجري في أكثر المندوبات و هو ما طلب رجحانية شخصه مع ثبوت رجحانية جنسه بل ربما كان الاحتياط مرجحاً ابتدائيا فتدبر هذا و أنت تعلم ان عادة الشيعة بل المسلمين بل ظني سائر المليين لا زالت لهم كتب يؤلفها كبارهم في الوظائف بلا نقل اخبار فضلا عن اعتبار الصحة و غيرها و هم يعولون عليها علماء و اعواماً مات المصنف أو لا و اذا رأوا أدنى رواية عولوا عليها و ظني ان المنكر في البحث لا يسعه الانكار في العمل حيث يعمل بالمصابيح و المزارات و نحوها و في الرواية النبوية من بلغه عن اللّه فضيلة فعمل بها اعطي الثواب و ان لم يكن كذلك و رواية الكليني في الصحيح أو شبهه عن هشام بن سالم من سمع شيئاً من الثواب فصنعه كان له أجره و إن لم يكن على ما صنعه و روايته عن محمد بن مروان عن الباقر(ع)من بلغه ثواب على عمل و عمل رجاء للثواب اعطيه و إن لم يكن كما بلغ هذا مضمونه و رواية الصَّدوق عن الصادق(ع)من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير كان له أجر ذلك و إن يقله رسول اللّه ٢ ضعيفها منجبر بشهرة العمل بمضمونها و كيف كان فلا ينبغي الشك فيها رجح جنسه و شك في شخصه كالاذكار و الزيارات و الدعوات و أما ما جهل أصله كصلاة الاعرابي و نحوها ففيها تأمل غير أن الاخبار ظاهرةً في الشمول و الظاهر الاعتماد فيها على الفتاوى فضلا عن الاخبار و التشكيك في دلالة ما نقلناه من الأخبار ركيك يدرك وجهه و رده بأدنى تأمل فلا نطيل. و الغسل يجب لما يجب له الوضوء لا لنفسه كما في خلاف السيد المرتضى و المبسوط و السرائر و المعتبر و المسائل المصريَّة للمحقق و الشرائع و الدروس و شرح اللمعة و المفاتيح و حاشية المدقق و نسبه المصنف في المنتهى إلى والده و البيان و الروض و الكفاية و الآيات الجوادية و الاردبيلية و الذكرى و في الأخير ما يشبه نقل الإجماع لنسبته فيه إلى ظاهر الأصحاب و في الخمسة قبله نقل الشهرة و في أولى هذه أعني البيان نسبة الفرق بين الغسل و غيره إلى التحكم و كذا في المسائل هذا و ظاهر الفقهاء و المحدثين ممن لم يتعرض لهذه المسألة موافقة المشهور لعدهم مسألة الغسل في سلك مسألة الوضوء و التيمم و سائر الشرائط أما من حصر منهم موجبات الطهارة بالغايات المعلومة و لم ينص على الخلاف في مباحث الغسل كما صنع من سنذكره فكلامهم كالصريح فيما قلنا و كيف كان فالظاهر اتفاق القدماء على ذلك و سكوتهم عن هذه مع عدهم الغسل من الشرائط أبين شاهد و في الذخيرة نسب النفي إلى بعض من سنذكرهم ثمّ قال و مذهب الباقين الوجوب الغيري انتهى .. و خالف في ذلك العلامة في منتهاه و مختلفه و مدنياته و تحريره و احتمل الامرين في قواعده و تذكرته و غايته و لم يرجح أحدهما كما تردد الفاضل في شرح قواعده و وافقه على ذلك الراوندي و ابن حمزة و ابن شهرآشوب و الاردبيلي في شرحه و الخراساني في ذخيرته و كفايته و نقل الأخير ذلك عن المرتضى و أنكره عليه ابن ادريس و في ذريعته ما يظهر منه صحة النسبة فانه قال في معرض الرد على من ادعى تكرر الامر المشروط بتكرر الشرط حيث استدل الخصم بتكرر بعض الاوامر لتكرر شروطها فاجاب بأنها علل و ليست شروطا فهي بمنزلة الغسل حيث وجب بتكرر الجنابة لأنها علة فيه و موجبة له و تأولَه ابن ادريس بأنه ايراد منه لا مذهب