شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثاني احكام ازالة النجاسة
و هل تلحق صورة المماسة بلا تلويث بحال التلويث اشكال كما في العذرة اليابسة و نحوها و المتيقن من الفتوى و الروايات انما هو التعدي على وجه ينفعل به ارض المسجد دون مجرد الاتصال الا ان قضية التعظيم ربما سرت و لا فرق بين الانفعال بعين النجاسة أو بالمتنجس لان الغرض تنزيه المسجد عن الخبث الشرعي و ظاهر الادلة ربما قضي به و قضية التعظيم حاكمة به و يلحق بالمسجد الآية و فرشه كما في الرياض و المسالك و الحاشية الميسية و حاشية المدقق و الكتاب و غيرهن و ظاهر الاخيرة الاتفاق فيه و الحجة فيه بعد ذلك آية التعظيم و ظاهر اطلاق جنبوا مساجدكم و كذا الضرائح لمثل ما مر مما دل على جريان حكم المساجد إلى الضرائح و في حد ما يجب تعظيمه مما يقرب من الضريح اشكال و الاولى اعتبار ما يحصل الاهانة بعدم تعظيمه و في تخصيصه بما على القبر و تعميمه لسائر ما احاط به البناء الموضوع لإعلاء شأنه بعد و لعل الاقوى الاقتصار على ما احاط بالضريح من الروضة التي تسمى الحضرة الشريفة إذ ترك احترامها لفوت التعظيم و يلحق بالمصحف جلده و الآية الخاصة به كما في المسالك و الدلائل و نسب إلى الشهيد الأول أيضا و مستنده التعظيم و في الدلائل ان بعض الأصحاب مال إلى اجراء الحكم في الآلات مع الانفصال أيضا و وجوبه قوي و نسبه في الذخيرة و الكفاية و الكتاب إلى الأصحاب و في الاخيرة التوقف فيه و مستنده ظاهر الامر ان قلنا باقتضائه الفور و اية التعظيم و عدم امكان ارادة التراخي لفوات الغرض المطلوب كفائي كما في الموجز و شرحه و في الكتاب و الكفاية و الذخيرة نسبته إلى الأصحاب و المستند فيه عموم الخطاب و في الكتاب التوقف فيه و في الذكرى انه لو ادخل النجاسة تعين عليه الاخراج و يظهر من الرياض و المسالك منع ذلك و يمكن التوفيق بان الوجوب الكفائي لا يمنع تعلق الوجوب للمدخل من وجهين و الاقوى اشتراك الكل في وجوب الاخراج و لو صلى في المسجد مع العلم بالنجاسة و كان الوقت متسعا بطلت صلاته إذ الامر بازالة النجاسة يستلزم النهي عن فرد الصلاة المنافي للازالة لان الامر بالشيء امر بمقدماته و مقدمة الشيء فعل شرائطه و ترك موانعه و الاضداد مانعة و الا لما كانت اضداداً لا يقال ان المانع كراهة الفعل و عدم ارادته و الاضداد الوجودية من المقارنات للمانع لا من الموانع لانا نقول يرد ذلك في المقدمات الوجودية فان الباعث على فعل العبادة ارادتها و كراهة تركها و تلك الافعال من المقارنات و كيف كان فالذي نقول ان الامر بالشيء قاضي بفعل ما يقرب إليه و ترك ما ينافيه لا يقال قصارى ما استفيد من ذلك النهي عن الشخص و ليس هو المامور به إذ المامور به انما هو الطبيعة و اختيار المكلف ايجادها في ضمن الفرد الحرام مع امكان غيره كاختياره التوصل إلى الحج على الراحلة المحرمة و ايصال الماء إلى الضمان المخوف تلفه بالظرف الحرام لانا نقول لا ريب ان الطبيعة هي الفرد و هما متحدان بوجود واحد فالايجاد واحد لوحدة الوجود و الامر انما يتعلق به لانه فعل المكلف دون الموجود ونية التقرب انما تتعلق بذلك الايجاد و اعتبار الجهة فيه غير مجد لان جهة المنع ان ساوت جهة الوجوب لم يبق متعلقا للطلب و ان رجحت احداهما تعين الراجح و بطل المرجوح و القول يجر الكلام إلى ذلك الايجاد