شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - التاسع الخوارج و الغلاة و النواصب و المجسمة
و في المفوضة احتمال ينشأ من اطلاق اسم الشرك عليه في قول الرضا (ع) القائل بالتفويض مشرك و الكفر في قول الصادق (ع) ان الناس في القدر على ثلاثة اوجه رجل يزعم ان اللّه عز و جل اجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللّه في حكمه فهو كافر و رجل يزعم ان الامر مفوض اليهم فهذا قد أوهن اللّه في سلطانه فهو كافر واصل الطهارة و العمومات و ظاهر الفقهاء على خلاف ذلك و قيل بلحوق غير المؤمن مطلقا و قيل الا المستضعف و الاول رأي السيد المرتضى و الثاني رأي ابن ادريس و الحجة لهم قوله تعالى [إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ] و قوله [وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ] فالايمان هو الاسلام فغير المؤمن غير مسلم فهو كافر و اورد عليه قوله تعالى [قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا] و الاخبار و الآثار الدالة على ان المسلم يطلق على الاعم من المعنى الخاص من الايمان اكثر من أن يحصى يظهر ذلك بالتتبع و في السرائر ان الايمان التصديق بالنبي و بكل ما جاء به يعني ان خلافه كفر إلا المستضعف و احتج لهم أيضا بقوله تعالى [كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ] و اورد منع كون الايمان في مبدأ الشرع حقيقة في المعنى الاخص و على فرض التسليم فنمنع كون الرجس بمعنى النجاسة بل فسر بالعذاب و ربما يستدل لهم بالاخبار المتواترة الدالة على اطلاق وصف الكفر عليهم و لا اقل من ارادة عموم المنزلة و هو كاف في المطلوب و الجواب ان المراد انهم كالكفار في العقوبات الاخروية لانه ظاهر الاطلاق و فيه نظر و الحق انها و ان دلت إلا ان الخروج عنها للاجماع لازم و هو الجواب عما في بعض الأخبار من قولهم (ره) كل من قدم الجبت و الطاغوت فهو ناصب و المشهور الطهارة و نقل الشهرة عليها الشارح الفاضل و صاحب الذخيرة و غيرهم و ثبوت الشهرة لا يحتاج إلى الناقل بل ظاهرهم الاجماع لخروج معلوم النسب مع كونه مسبوقا بالاجماع ملحوقا به و الحجة في الطهارة بعد الأصل و لزوم الحرج الاجماع على عدم احتراز الائمة (ع) و الأصحاب عنهم في زمن من الازمنة بل نعلم علما يقينيا انهم لم يحترزوا عنهم في مأكل و مشرب بل كان كثير من خدمهم و اتباعهم من المخالفين و كانوا يخالطون و يعاشرون و يضيفون فالحكم بداهي قال في المعتبر ان النبي (ص) لم يكن يجتنب سؤر احدهم و كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عائشة و بعده لم يجتنب علي (ع) سؤر أحد من الصحابة مع منابذتهم له لا يقال ذلك تقية لانه لا يصار إليها الا مع الدلالة