شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - الثامن المسكرات
و حيث دلت الادلة على الحرمة ثبتت النجاسة إذ لا خلاف في تبعية النجاسة بالحرمة و في المختلف بعد نقل اجماع السيد في الخمر قال و قال الشيخ الخمر نجسة بلا خلاف و كل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر و الحق اصحابنا الفقاع بذلك و قول السيد و الشيخ حجة في ذلك فانهما نقلا الاجماع و هما صادقان فيغلب الظن بتحقق الاجماع و الاجماع كما يكون حجة إذا تواتر فكذا إذا نقل آحادا و في المسالك القول بنجاسة المسكرات هو المذهب بل ادعى عليه المرتضى الاجماع و في الغنية كل شراب مسكر نجس و الفقاع نجس بالاجماع و ظاهره التعلق بالحكمين و في المعتبر الأنبذة المسكرة عندنا في التنجيس كالخمر و في المختلف و الذكرى و الدلائل و الذخيرة و المفاتيح نقل الشهرة في نجاسة المسكرات باسرها و الحجة في هذا الحكم جميع ما دل على نجاسة الخمر من الاجماعات و الادلة الآتية مع ما في المدارك و الذخيرة من حكم الأصحاب بان الانبذة المسكرة حالها حال الخمر في التنجيس و بعض اللغويين ادرج المسكرات كلها تحت اسم الخمر و احتج في المعتبر على جريان حكم الخمر فيها بان المسكر خمر فيتناوله حكم الخمر اما انه خمر فلان الخمر انما سمي خمرا لكونه يخمر العقل و يستره فما سواه في المسمى يساويه في الاسم و بما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع) قال ان اللّه سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر و روي عطا بن بشار عن الباقر (ع) قال قال رسول اللّه (ص) كل مسكر حرام و كل مسكر خمر و في الحجة الاولى ضعف و في الثانية كلام من جهة عموم المنزلة و كذا في الاخيرة الا ان الحق ان الحكم مستفاد و في المنتهى ان التحريم على الاطلاق ظاهر في النجاسة و فيه بحث و يمكن الاستناد إلى حسنة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (ع) قال قال رسول اللّه (ص) الخمر من خمسة العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و التبع من العسل و المرز من الشعير و النبيذ من التمر و اصرحها دلالة موثقة عمار عن الصادق في الاناء يشرب فيه النبيذ فقال اغسله سبع مرات و لا قائل بالفصل و موثقة عمار أيضا عن الصادق (ع) قال لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر و اغسله ان عرفت موضعه فان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فاعد صلاتك و رواية أبي بصير عن الصادق (ع) قال ما يبل الميل ينجس حبا من ماء يقولها ثلاثا يعني النبيذ و صحيح ابن مهزيار عن أبي الحسن (ع) في مكتوب جاء إلى عبد اللّه بن محمد منه فيه الامر بالاخذ بما جاء عن الصادق (ع) في حال الخمر و النبيذ يعني المسكر انه يغسل ان عرف موضعه و ان لم يعرف يغسل الثوب كله و اذا صلى فيه تعاد الصلاة و في تفسير علي بن ابراهيم عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) و انما كانت الحمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر فلما نزل تحريمها خرج رسول اللّه (ص) فقعد في المسجد ثمّ دعا بآنيتهم التي كانوا يقعدون فيها فاكفاها كلها ثمّ قال هذه خمر قد حرمها اللّه و كان اكثر شيء اكفى من ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ و لا اعلم اكفى من خمر العنب شيء الا اناء واحداً كان فيه زبيب و تمر جميعا فاما عصير العنب فلم يكن في المدينة منه شيء إلى غير ذلك