شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثاني الماء المستعمل في الطهارة من الحدث أو الخبث
٥. في الذكرى لو نوى المرتمس في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه و صار مستعملا بالنسبة إلى غيره و ان لم يخرج قال و الانفصال شرط في صيرورته مستعملا بالنظر إلى غيره لا إليه قال و تظهر الفائدة بالنظر إلى المغتسل إذا تبين له بقاء لمعة كان يمس بساتر لها قبل خروجه من الماء أو الانتقال فيه و لم نقل بفساد الغسل حينئذ بل اكتفينا بغسلها اما مطلقا أو مع صدق الوحدة فان قلنا صدق الاستعمال في حقه موقوفا على الانفصال أجزأ غسلها و الا فلا و في النهاية عكس ذلك فجعله في حقه مستعملا بدون الانفصال و ان لم يخرج و تردد في حق غيره و حكم في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنظر اليهما قبل الانفصال.
٦. لو غاص جنبان في الماء و نويا دفعة بعد الارتماس ارتفع حدثهما و لو اتفق بقاء لمعة من أحدهما فالظاهر تفريعا على القول بالمنع عدم اجزاء غسلها من ذلك الماء و لو تقدمة نية أحدهما أو وصوله صحة غسل السابق و بطل اللاحق كما في الذكرى على احتمال و لا يلحقه حكم الاستعمال الا بعد تيقن الجنابة فلو وجب الغسل من حدث مشكوك فيه كمن تيقن الجنابة و الغسل و شك في السابق لم يصر به مستعملا و استشكله في النهاية و المنتهى من أصل الطهارة و من حيث انه اغتسل من الحدث و ذلك معلوم و ان لم يكن الحدث معلوما و انه ازال مانعا من الصلاة فيكون كالمتيقن و الشك في محله و المستعمل في غسل النجاسة ينجس مطلقا و ان لم يتغير بالنجاسة كما في الاصباح و الشرائع و المعتبر و الإرشاد و ظاهر المقنع سواء كان من الغسلة الأولى فيما يلزم فيه تعدد الغسل أو من غيرها كما يقتضيه الاطلاق فيما تقدم و التنصيص في التحرير و التذكرة و المنتهى و في الأخير قصر النزاع على الغسلة الأخيرة و يقتضي نفي الخلاف في نجاسة غيرها و في التحرير إذا كان على بدن الجنب أو الحائض نجاسة كان المستعمل نجسا اجماعا و في الرياض هو اشهر الاقوال خصوصا بين المتأخرين و في علية الشرائع و شرح الاستاذ نقل الشهرة فيه و في حاشية المدقق نقل شهرة المتاخرين و حجتهم في ذلك عموم ما دل على نجاسة الماء القليل و رواية عبد اللّه بن سنان بطريق فيه احمد بن هلال عن الصادق (ع) الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه و اشباهه و ما في الخلاف و المعتبر و المنتهى من خبر عيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابه قطر من طشت فيه وضوء فقال ان كان من بول أو قذر فيغسل ما اصابه و الأخبار الدالة على المنع من الاغتسال بغسالة الحمام ذكره في الروض و الكلام في الجواب عن هذه تقدم و يجيء بحول اللّه و اورد على الأول منع كلية الكبرى إذ ما دل على نجاسة القليل دل على مواضع خاصة و الإجماع على عدم الفرق لا يؤثر في محل النزاع و قد تقدم منا ما في البحث عن القليل ان في الروايات ابين دلالة على العموم و على الثاني بعد ضعفه انما يدل على عدم جواز رفع الحدث به و هو اعم من النجاسة و على الثالث مع ضعفه و اضماره انه بلفظ الخبر فلا يفيد الوجوب و لا يخفى عليك ان الأخير ظاهر الدلالة إذ الخبر للوجوب كما حقق في الاصول و الاضمار غير مضر كما بين مرارا و الضعف بخبره شهرة العمل ورد على النجاسة أو وردة عليه خلافا للناصريات في الحكم بطهارته لو ورد على النجاسة دون العكس و استحسنه في السرائر حجة السيد على ما في الرياض انه لو لم يكن الورود عاصما عن الانفعال لساوى عدمه و اللازم بطلانه و انه لو لم يعصمه الورود لزم ان لا يطهر المحل اصلا و اللازم بطلانه