شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثاني احكام ازالة النجاسة
فالامر يتعلق بطبيعته و النهي بشخصه مما لا وجه له إذ لا تعقل فيه سوى ارادة الشخص مضافا إلى انا نقول ان ظاهر العرف يشهد بان الامر بالطبيعة مرجعه إلى الامر بالافراد ثمّ يكفي في المقام أن يقال ان خطاب التضييق عرفا حاكم على دليل التوسعة مثلا لو قال صل العصر فيما بين الزوال و الغروب ثمّ عين لصلاة الظهر قدر اربع ركعات من أول الزوال حكمنا باستثناء تلك الحصة من دليل التوسعة فيكون المراد صل العصر فيما بين الزوال و الغروب مما عدا تلك الحصة من الوقت و مع عدم فهم ذلك لا أقل من حصول الشك في تناول دليل التوسعة ثمّ يكفي في المقام أن يقال ان الامر بالشيء يستلزم عدم الامر بضده و الا لزم التكليف بالجمع بين الضدين و هو محال فيفسد الضد لان فساد العبادة يحصل بعدم موافقة الامر و عدم موافقة الشخص للامر قاض بعدم موافقة تلك الحصة من الطبيعة الحالة فيه للامر و هذا كله على فرض وجود الكلي الطبيعي و لو قلنا بعدم وجوده لم يكن الا الشخص و تعلق الامر بالطبيعة على الحقيقة غير ممكن ثمّ لا ريب ان الظاهر من الامر بالطبيعة ايجادها بنحو خاص مقبول عند الامر لا ايجادها باي نحو اتفق بل يكفي حصول الشك في ارادتها متحدة ببعض الافراد و قد يقال ان النهي عن الضد على فرضه غيري بمعنى انه نهى عنه لفعل الغير لا لنفسه و يرجع إلى النهي عن ترك الفعل و هو لا ينافي موافقته للامر من جهة نفسه أ لا ترى ان السلم الحرام و الراحلة المغصوبة إذا اوصلا إلى فعل الواجب فقد حصل امتثال الامر الاصلي و التبعي مع ثبوت النهي النفسي إذ الامر التبعي بعد التحليل يرجع إلى الامر بنفس الفعل و الحاصل ان النهي تبعا لا ينافي الامر النفسي و النهي النفسي لا ينافي الامر التبعي و فيه نظر بعد ما بينا وحدة الايجاد و حصول الشك لا اقل من جهة الضدية و القول باقتضاء النهي عن الضد بل فساده قوي غير ان السيرة تنافيه ظاهرا كما قيل إذ يلزم عليه لزوم اتمام المسافر غالبا لانه لا يخل أحد في الغالب عن لزوم حق من دين أو حق جناية أو قصاص أو تعلم واجب أو حرام مما يلزم تعلمه أو غير ذلك مما ينافي السفر و يمكن الاعتذار عنه بان الأصل في صلاة المسافر القصر خرج بالادلة ما حرمت غايته أو حرم بنفسه لنفسه كسفر العبد و نحوه فيبقى الحرام التبعي مندرجا تحت الأصل أو يقال بان السيرة بعد ثبوتها هي الحاكمة بلزوم التقصير في مثل هذه الصور و اعظم من ذلك لزوم فساد عبارات اكثر الناس إذ قلما يخلو انسان مخلى عن لزوم الدين حال مطالب به صاحبه أو حق من الحقوق يلزم ادائه فورا و يلزم بطلان عبادات الحكام و الظلام و السراق و كل من اكل ما مسلم أو جنى عليه و يلزم من ذلك المصيبة العظمى و الخطب الاكبر ثمّ خلو الأخبار و الآثار من هذا الحكم التي تعم به البلوى و خلو المواعظ و الخطب من ذلك مع ان في بيان فساد العبادات اكمل موعظة و اقوى زاجر كما لا يخفى على الناظر في احوال الناس فانك تجد اكثرهم يتجرءون على فعل المحرمات و ترك الواجبات و يعدون ترك الصلاة و الصوم مثلا كالكفر و لو لا ما حضرني من الاجماع و ما حصل لي من القطع بتتبع السيرة لكنت قائلا بحرمة الصيد بل بفساده حيث تكون عبادة