شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - المبحث الثاني الماء المستعمل في الطهارة من الحدث أو الخبث
المبحث الثاني: الماء المستعمل في الطهارة من الحدث أو الخبث
اما ماء الوضوء المنفصل من الاعضاء عند الوضوء فانه طاهر مطهر اجماعا كما في التذكرة و التحرير و الرياض و الكتاب و الذكرى و الدلائل و جواب الناصريات و نفي الخلاف فيه في الغنية و في المعتبر هو مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا و في الحاشية العلية نفي الخلاف أيضاً و في الذخيرة لا نعلم فيه خلافا و جعله المخالفون مذهبا لمن يدور الحق معه حيث دار (ع) و نسبوه إلى الحسن البصري و النخعي و عطاء و الزهري و مكحول و ابي ثور و داود و اهل الظاهر و مالك في احدى الروايتين و الشافعي في أحد القولين و نسبوا القول بانه طاهر غير مطهر إلى احمد و الاوزاعي و محمد و انه القول الثاني للشافعي و الرواية الاخرى عن مالك و المشهور عن أبي حنيفة لأنه (ع) نهى ان يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة و نسبوا القول بالتنجيس إلى أبي يوسف و هو رواية عن أبي حنيفة قال في الكتاب و ربما كان حقا بالنسبة إليه انتهى. و هم محجوجون بالإجماعات و الآيات و الروايات الدالة على ان المطهر هو الماء و قال المفيد و الافضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في اداء فريضة و لا سنة و كذا ما استعمل في الاغسال المندوبة اجماعا في التذكرة و نفي الخلاف فيه في الخلاف و الغنية و غيرهما و الحكم معلوم و مدركه ظاهر و كذا فضلته أي بقيت الماء القليل الذي توضأ به و فضلة الغسل عندنا كذا في الشرح و في الحاشية نسبة الخلاف في المقامين إلى بعض العامة و لعل مستندهم ما مر من انه نهى (ع) عن استعمال فضل وضوء المرأة و هو اخص من الدعوى مع انه متروك في نفسه و عن احمد في تطهير الرجل بفضل طهارة المرأة روايتان المنع و الكراهة و في المقنع و الفقيه لا باس بان تغتسل المرأة و زوجها من اناء واحد و لكن تغتسل بفضله و لا يغتسل بفضلها و أما ماء الغسل من الحدث الاكبر فانه طاهر إذا خلا البدن من النجاسة اجماعا و كذا في المعتبر و السرائر و الذكرى و الرياض و نهاية الأحكام و المختلف و غيرهن نقل الإجماع و القائلون بنجاسة المستعمل في الاصغر من العامة قائلون هنا كما نقل عنهم و لان القول هنا أولى و مطهر على الاصح وفاقا للسيد و ابني زهرة و ادريس و سعيد و الشهيدين و الفخر و الفاضل المحشي و المقتصر و شارح المقتصر و غيرهم و في الرياض انه المشهور و في الكتاب و الدلائل نسبته إلى السيد و ابن ادريس و اكثر المتاخرين و في الذخيرة إلى السيد و ابني زهرة و ادريس و كثير من المتاخرين و سندهم فيه الأصل و الاحتياط من بعض الوجوه و العمومات في الآيات و الروايات و خبر شهاب بن عبد ربه عن الصادق (ع) في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسمه في الاناء أو ينتضح الماء من الارض فيقع في الاناء فقال لا باس به و فيه مع احتمال كون القطرة قبل الاستعمال انه ربما جاز للاستهلاك إذ لا ينقص عن المضاف و لذاك افتى الصدوق بمضمونه مع نفيه الطهورية عنه و احتج لذلك في المختلف بعد التمسك بالأصل و العمومات و الاطلاقات بالروايات و ذكر منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع) في الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد ان يغتسل منه و ليس معه اناء و الماء في وهدة فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح بكف بين يديه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله و صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (ع) عن الرجل يصيب الماء في الساقية أو مستنقع أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف ان تكون السباع قد شربت منه فقال إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله و كفا امامه فان خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثمّ يمسح جلده بيده فان ذلك يجزيه فان كان للوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه و ان كان الماء متفرقا و قدر ان يجمعه و الا اغتسل من هذا و هذا فلو كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه