شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
و لو خاف العطش حبس أي الاناءين شاء لاستوائهما في المنع و لا يزم التحري كما في المنتهى قال لانه مضطر فساغ له التناول انتهى. و لا يبعد اللزوم لان اجتناب ما ترجح نجاسته و عدم رضا اللّه باستعماله ربما اوجبه العقل و في الذكرى و لا تحري الا في الشرب الضروري البعد من النجاسة و اسقطه في المعتبر انتهى. و لو لم يكونا مشتبهين شرب الطاهر و اراق النجس و يتيمم لانه غير واجد للماء الذي تسوغ به الطهارة شرعا و لو خاف العطش في ثاني الحال حبس الطاهر لان وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذا في المثال كما في المنتهى و هو مذهب بعض الحنابلة و قال بعضهم يحبس النجس لانه غير محتاج إلى شرب في الحال و في المثال يسوغ له شرب النجس فهو في الحال متمكن من الماء الطاهر و بعده لا يخفى و لو كان معه ماء متيقن الطهارة لم يجز استعماله المشتبه بالنجس و المضاف كما في نهاية الاحكام و المبسوط و المنتهى و الرياض للزوم الترديد في النية و هو اختيار أبي اسحاق المروزي من الشافعية و قال اكثرهم هو مخير بين استعمال المتيقن و التحري و لو امكن بلوغهما كرا بالمزج لم يجز اللزوم نجاسة الجميع و يجيء على القول بان الكرية تمنع المستدام من النجاسة و المسجد كما هو مذهب ابن ادريس يلزم المزج و الحق خلافه و قد مر البحث فيه و لا فرق في المشتبهين بين ما اصلهما طاهر او لا و بين ما إذا علم أو لا أحد الاناءين ثمّ اشتبه أولا فحال اشتباههما بين المتنجس و الطاهر و بين النجاسة كالبول كذلك واحد و لا تفاوت بين حصول الاشتباه بعد العلم و حصوله ابتداء و جعل الفرق في المدارك بين سبق العلم و عدمه محتملا و هو خلاف الفتوى و الاخبار و الاصول تنفيه أيضا و لو اختلط المطلق بمضاف فالمدار على الاسم و في المبسوط المدار على الأكثر و لو تساويا ينبغي ان تقول بجواز استعماله لان الأصل الاباحة و ان قلنا استعمل ذلك و تيمم كان احوط و مع حصول المظنة بالنجاسة من غير اشتباه قيل يستحب التنزه قال في الذكرى يستحب الاجتناب مع السبب الظاهر كشهادة العدل و ادمان الخمر و لو علم بالنجاسة بعد فعل الطهارة و شك في سبقها عليها فالاصل التأخر و هو يقتضي الصحة كما في المعتبر و التحرير و نهاية الأحكام و غيرهن لأصل تاخر الحادث و لان الماء لم يعلم قذارته في الحين الأول فيندرج في عموم كل شيء أو كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر و لانه شك بعد الفراغ من العمل و لانه حين الفعل اذكر و احفظ و قد مر في مسالة الشك في سبق جيفة البئر