شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - المبحث الرابع في الاحكام للمياه
نعم فان استمرت زمانا ثمّ زالت اشكل الامر مع ان الاقوى عدم الاعادة و بدون الاستمرار فلا ينبغي القول في عدمها و لو صلى ثمّ رأى النجاسة بعد الفراغ لم يعد لاحتمال تجددها بعد الفراغ و الأصل في الحادث تاخيره و للإجماع كما في المعتبر و شرح الموجز و في المنتهى و التذكرة لا نعلم فيه خلافا يريد من اصحابنا و في الروض أنه أشهر القولين و يدل عليه أيضاً ما دل على ان الشك بعد الفراغ لا يؤثر شيئا و الاقوى عدم الحاق الظن بالعلم فيما مر فينزل الظان منزلة الجاهل فلو ظن النجاسة و تعمد الصلاة لم يلحق بالعامد على الاشهر إلا في الظن المستفاد من طريق شرعي ففيه بحث سيجيء بحول اللّه و لو ظن و نسى لم يلحق بالناسي بل بجاهل الأصل و كذا لو ظن سبق النجاسة على الصلاة أو على بعض اجزائها لم يحكم بالسبق و كيف كان فحال الظن مبني على اعتباره مطلقاً أو لا مطلقاً أو التفصيل و سيجيء البحث فيه بحول اللّه و لاهل الخلاف هنا اختلاف في اكثر المقامات منها في العمد فعند الفقهاء ان طهارة الثياب و البدن و موضع السجود شرط في صحة الصلاة و زاد الشافعي موضع الصلاة اجمع و ابو حنيفة موضع السجود و القدمين و ما لك يعيد في الوقت كانه يذهب إلى ان اجتناب النجاسة ليس شرطا في صحة الصلاة و ذهبت طائفة إلى ان الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة روي ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و ابن مخلد أما ابن عباس فقال ليس على الثوب جنابة و ابن مسعود نحر جزورا فاصابه من خرئه و دمه فصلى و لم يغسله و ابن جبير سأل عمن صلى و في ثوبه اذى فقال اقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب و روي عنه و عن ابن عباس ان معنى قوله تعالى و ثيابك فطهر من القذر لان القذار كان يسمى في الجاهلية دنس الثياب و النخعي و عطاء و طهر من الاثم و مجاهد و عملك فاصلح و الحسن فخلقك فحسن و ابن سيرين و ثيابك فشمر و منها فيما إذا صلى ثمّ رأى على ثوبه نجاسة أو على بدنه و تحققت انها كانت عليه حين الصلاة و لم يكن عليها قبل ذلك اختلف اصحابنا في ذلك و اختلفت رواياتهم بينهم فمنهم من قال تجب عليه الاعادة على كل حال و به قال الشافعي و ابو قلابة و ابن حنبل و ابو حنيفة و عنه و منهم من قال تجب إذا علم في الوقت و ان لم يعلم الا بعد خروجه لم يعد و به قال ربيعة و مالك و منهم من قال ان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة اعاد على كل حال و ان لم يكن سبقه العلم بذلك اعاد في الوقت و ان خرج الوقت فلا اعادة عليه قال في الفائدة بعد ايراد ما ذكرنا و هذا هو المحتار و به تشهد الروايات و في التذكرة نسب القول باعادة الناسي مطلقاً إلى السيد و الشيخ و الشافعي