شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - ٢ لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء
رابعها بلفظ الاغتسال كخبر أبي بصير عن الصادق (ع) في الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال ينزح منها سبع دلاء و اختار حمل الثلاثة الأول على الاغتسال جمعا بينها و بين الرابع و رده في الكتاب بضعف رواية أبي بصير أولا بعبد اللّه بن بحر و عدم منافاتها للمطلقات لان التقييد من كلام السائل و ايراده الأخير في محله غير ان المطلقات ظاهرة في ارادة الاغتسال و هو المتيقن فيقتصر في الحكم المخالف للأصل على المتيقن بل لو قيل بالاقتصار على الارتماس لأنه اظهر الافراد لم يكن بعيدا بل حمل كثير من عبارات القدماء مما فيه لفظ الاغتسال غير بعيد و لم يتعرض السيد و التقي و ابن زهرة للنزح في هذا القسم و في الدلائل و الكتاب و الذخيرة نقل الشهرة في أصل الحكم فالعمل بهذه الروايات المنجبرة بالشهرة بل الإجماع غير بعيد و اورد على هذا الحكم اشكالا حاصله ان بدن الجنب ليس بنجس فكيف يوجب النزح و اجاب بعضهم بان الاغتسال يسلب الطهورية فتعود بالنزح و هو مختار المعتبر و المختلف و شرح الموجز و اورد عليه ان الأخبار انما تقيد وجوب النزح و لا تعرض فيها لحكم الطهورية و عدمها و انها دلت على النزح لمجرد الوقوع و الاصابة و لا شك ان مجرد ذلك لا يقضي بكون الماء مستعملا و ان الذي صرح به في النهاية ان حكم الاستعمال انما يكون في الماء القليل غير الجاري و بان الشيخ في المبسوط و المدقق و الشهيد في البيان حكموا بعدم صحة الغسل و لا يكون الماء مستعملا الا مع رفع الحدث به كما صرح به المدقق و احتج المدقق للفساد بخبر ابن أبي يعفور الناهي عن وقوع الجنب و اورد عليه ان في الرواية النهي عن الافساد و هو موقوف على صحة الغسل ليكون الماء مستعملا قال في الذخيرة و قد يقال يصح الغسل ان اوقعه بالارتماس و مع الترتيب يصح ما قيل وصول مائه إلى البئر قال و فيه نظر لتعليق الحكم فيه على الاغتسال و هو لا يحصل الا بالتمام و اجاب آخرون و منه ثاني الشهيدين في الروضة و الرياض و المسالك بالتزام النجاسة قال و لا بعد فيه بعد ورود النص و انفعال البئر بما لا ينفعل غيره و ظاهر المفيد و ابن ادريس على ما في شرح الفاضل القول بثبوت النجاسة الحكمية و انها السبب في لزوم النزح و في حاشية المدقق نسبة القول في ذلك إلى ظاهر كلام مع الاعتراض عليه ببعض ما يأتي و اورد عليه عدم دلالة النص على النجاسة لان النهي اعم منها و حديث منصور لا تفسد على القوم مائهم يحتمل انه لثوران القاذورات و اورد عليه انه يستلزم النجاسة بلا سبب و ان ماء البئر ليس أسوأ حالا من القليل و المضاف و هما لا ينجسان به اجماعا و التزام كون بدن الجنب نجسا من غير نجس اخرى في غاية الغرابة مع انه يلزم ثبوت نجاسة حادية عشر و هو غريب و اجاب قوم و منهم الشيخ في التهذيب و سلار بان الحكم على التعبد و كذا في المنتهى لأنه حكم بوجوب النزح تعبدا في النجاسات فضلا عن غيرها و نسبه في الكتاب إلى جماعة و في الرياض إلى بعض المتاخرين مع الشيخ و لو لا البناء على التوسعة في امر البئر و انها بمنزلة الجاري عندنا لكان القول بالوجوب تعبداً للاجماع المنقول في بعض الصور و الروايات المعتبرة في نفسها المنجبرة لكن الحق ان في هذه المسألة ابين دليل على ان الحكم في البئر على التنزيه و يؤيده هنا أيضاً خلو التعرض و الاستفسار في الروايات عن التفاصيل الآتية الخالي بدنه عن نجاسة عينية كما في السرائر و الموجز و الإرشاد و الروضة و حاشية المدقق و المسالك و غيرهن لأنه لا معنى لمساواة بدن الجنب الملوث بالمني الخالي عنه مع انه قد سبق ان في وقوع المني نزح الماء كله و يلوح من المنتهى ان النزح يجوز ان يكون لتلوثه بالمني و لما لم يقم دليل على المني يمكن أن يكون السبع مقدارا له انتهى.