شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - القسم السادس الدم الخارج من ذي النفس بغير سفح
و نحوها موثقته عن الصادق (ع) و مرسلة الصدوق عن الصادق (ع) عشرة اشياء من الميتة ذكية القرن و الحافر و العظم السن و الانفحة و اللبن و الشعر و الصوف و الريش و البيض و نحوه و ما رواه في الخصال بسند يتصل بابن أبي عمير مرفوعا إلى الصادق (ع) و رواية الصدوق باسناده إلى الحسن بن محبوب و فيها طهارة اللبن كما في صحيح زرارة السابق قالوا و بعد قيام هذه الادلة لا وجه للتمسك بالاصل و رواية وهب اما الأول فلانه اجتهاد في مقابلة النص و اما الثانية فلضعفها و حملوا خبر دليل النجاسة على التقية و في الكل نظر اما في الأول فلان المراد بالاصل هنا القاعدة الاسلامية المحكمة و لا ريب انه لا يقبل في مقابلتها كل دليل حتى يكون له اهالة تقييدها كما انه لو جاءنا عشرة روايات فيها ان ماء الرمان أو الصفصاف مثلا لا ينفعل بالملاقاة اما تاملنا في ردهن مع ما ورد عنهم(ع)إذا ورد عليكم حديث منا فاعرضوه على سائر احكامنا فان وجدتموه يشبهاه فاقبلوه و الا فلا و عنهم(ع)إذا ورد عليكم حديث فان كان عليه شاهد من كتاب اللّه أو قول الرسول فخذوه و الا فلا و عنهم(ع)انه يعرض على السنة و يؤخذ موافقها و يرد مخالفها إلى غير ذلك و اما في الثاني فلان الضعف مجبره موافقة الضوابط و الشهرة أو الاجماع كما تقدم و اما تعيين حمل دليل النجاسة على التقية فلا نعرف له وجها إذ العامة أيضا مختلفون في الحكم فمالك و الشافعي و احمد في احدى الروايتين عنه على النجاسة و أبو حنيفة و داود حكما بالطهارة و هي الرواية الضعيفة عن احمد مع ان في صحيح زرارة في التهذيب و الاستبصار الاشتمال على طهارة الجلد أيضا و ان صلى عنه الفقيه و هو امارة التقية مع ان كثيرا من الأخبار فيها رفع الباس عن شعر الخنزير و عن جعل جلد الميتة ظرفا للمائعات و نحو ذلك و يلوح من اكثر العامة المسامحة في نجاسة الميتة فالطهارة في لبنها أصل إلى مذهبهم و في اطعمة المهذب حمل طهارة اللبن في الخبر اما على التقية أو على مقارنة الشاة للموت فالقول بالنجاسة قوي و اللّه اعلم و لبن الصبية الخارج من امها بعد ولادتها لها طاهر كما في كتب المصنف و المحقق و الشهيدين و غيرهم و الظاهر اتفاق الكل سوى ابن حمزة و ظاهر الاسكافي و ظاهر الصدوق لنقله الرواية و ظاهره العمل بما نقل الا ان يناقش في دلالتها أو يقال لا ملازمة بين النقل و العمل و ما في صدر كتابه مبني على الغالب كما يظهر بالتتبع بل في شرح الاستاد نقل الاجماع صريحا و هو في محله و في الخلاف نقل الرواية و لم يورد عليها شيئا و في الكفاية و المختلف و الذخيرة و شرح الاستاذ و ظاهر التذكرة و غيرها نقل الشهرة في التطهير و يلوح من تتبع كلامهم ان فضلات الطاهر و ما يخرج منه طاهرة عدا ما استثنى و الحجة فيه بعد ما مر الأصل و عدم تواتر النقل و تكاثره مع توفر الدواعي عليه و لزوم الحرج و الضيق على التنجيس لان اللبن لا يكاد ينقطع من الثدي و يقع قليلا منه لعارض أو غير عارض مع ان فم الصبي بعد القاء الثدي لا يخلو من رطوبة تصيب ثوب الام مع ان الغالب حصول العرق الباعث على التلويث مع ان غسل الثدي كما قيل باعث على قلة اللبن أو انعدامه مع ان التزام ان أولاد المسلمين يتغذون باللبن النجس دائما مستبعد و لذا تشمئز الطباع من رضاع الذمية و ان جاز مع انه يلزم عدم مفارقة النجاسة عن الام في الصلاة و الطواف و سائر ما يشترط بالطهارة