دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
فإن المعلق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا (١) لا أنه لا يكون موجود أصلا ...
و الأول منتف في المقام؛ إذ لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه، فاختل أحد ركني الاستصحاب و هو اليقين بالثبوت.
و قد أجاب صاحب الكفاية عن هذا التوهم بقوله: «فاسد».
توضيح الفساد: يتوقف على مقدمة و هي: أن وجود كل شيء بحسبه؛ لأن الوجود على أقسام؛ كوجود الواجب، و وجود الممكن. ثم وجود الممكن على أقسام؛ كوجود مادي، و وجود مجرد، و وجود بالفعل، و وجود بالقوة.
و من أقسام وجود الممكن هو الوجود المنجز و الوجود المعلق.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الوجود المعلق نحو وجود و هو موجود قبل وجود المعلق عليه على نحو التعليق؛ لا أنه ليس بموجود أصلا فيقال: إن الحرمة التعليقية كانت موجودة قبل تحقق الشرط و هو الغليان على نحو التعليق، فتستصحب عند الشك في بقائها عند عروض حالة على الموضوع كعنوان الزبيبية على العنب؛ إذ لا يعتبر في الاستصحاب إلا اليقين بحدوث شيء و الشك في بقائه، و هذا موجود في الحكم المعلق.
فقوله: «فاسد» خبر «توهم» و دفع له و محصله: أنه يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون المستصحب موجودا في الوعاء المناسب له من الخارج أو الاعتبار، و من الفعلي و الإنشائي، و لا يعتبر خصوص الوجود الفعلي في كل استصحاب، فإذا كان المستصحب موجودا إنشائيا، و كانت فعليته منوطة بشرط غير حاصل و شك في بقائه بسبب طروء حالة على موضوعه جاز استصحابه لكون الوجود الإنشائي من الموجودات الاعتبارية المشروطة التي يصح استصحابها إذا شك في بقائها، و يشهد بكون الحكم المعلق موجودا جواز نسخها و إبقائها في لسان الدليل.
و بالجملة: فالوجود المعلق لا يعد معدوما، و لذا يصح أن يقال: إن الحرمة المعلقة على الغليان ثابتة لماء العنب و غير ثابتة لماء الرمان و غيره من مياه الفواكه.
و افتقار الحكم التعليقي من التكليفي و الوضعي إلى إنشاء من بيده الاعتبار أقوى شاهد على أن له خطا من الوجود في مقابل عدمه المطلق؛ إذ لو لم يوجد شيء بالإنشاء و لم ينتقض به العدم كان الإنشاء لقلقة اللسان.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: أن المنفي قبل وجود المعلق عليه كالغليان إنما هو الوجود الفعلي أي: غير المشروط بشيء دون مطلق الوجود و لو بنحو التعليق و الاشتراط، كما هو مقتضى