دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - صحيحة اخرى للزرارة
و أجاب عنه «(عليه السلام)»: بنقض الصلاة و إعادتها إن كان شاكا في موضع النجاسة، و البناء على ما أتى به و غسل الثوب و إتمام الصلاة إن لم يكن شاكا من أول الأمر.
و في هذا الجواب احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد بقوله «(عليه السلام)»: «إذا شككت في موضع منه» الشك البدوي، و محصله: أنه إذا شككت في إصابة النجس لموضع من الثوب و رأيت النجاسة في الأثناء تعيد الصلاة. و على هذا: فالشك في الموضع كناية عن أصل إصابة النجاسة للثوب، و يكون قوله «(عليه السلام)»: «و إن لم تشك» مفهوما له، يعني: و أما إذا لم يكن لك شك ثم رأيته فلعله أصاب الثوب في الأثناء، و يحكم بصحة ما مضى من الصلاة بمقتضى قاعدة عدم نقض اليقين بالشك، و تغسل الثوب و تأتي بباقي العبادة مع فرض عدم تخلل المنافي.
ثانيهما: أن يكون الشك في الموضع كناية عن العلم الإجمالي بإصابة النجاسة للثوب؛ لكنه يشك في موضع الإصابة و أنه في هذه الناحية أو في تلك، و الحكم بالإعادة حينئذ لأجل العلم بالنجاسة قبل الصلاة و عدم مشروعية دخوله فيها، فتجب الإعادة سواء قلنا: بشرطية الطهارة الواقعية أو الإحرازية، أم بمانعية النجاسة المعلومة؛ لفرض فقدان الشرط أو اقتران الصلاة بالمانع.
ثم صرح «(عليه السلام)» بمفهوم الجملة الشرطية و قال: «و إن لم تشك»، و مدلوله: «أنه إذا لم تعلم بالنجاسة و لم تشك في موضع من الثوب لا تعيد»، و ذلك للاستصحاب؛ لأنه تيقن الطهارة قبل الصلاة، و بعد رؤية النجاسة في الأثناء يشك في إصابتها الآن أو وجودها قبل الصلاة؛ بحيث وقعت الأجزاء السابقة في النجس، و مقتضى اليقين السابق و الشك اللاحق: جريان استصحاب الطهارة المتيقنة قبل الصلاة، و عليه: تطهير الثوب للأجزاء الباقية و إتمامها إذا لم يتخلل المنافي. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني- و هو ما يمكن الاستدلال به على حجية الاستصحاب- فهو موردان منها: الأول قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا».
الثاني: قوله «(عليه السلام)» في ذيل الرواية: «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك».
و إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية