دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - صحيحة اخرى للزرارة
نعم (١)؛ دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك» اليقين بالطهارة
مضافا إلى أن التعبير ب «ليس ينبغي ...» الخ مما يختص بموارد العتاب أظهر في إفادة التعليل بكبرى ارتكازية، و لم يرد مثل هذا التعبير في الصحيحة الأولى.
(١) استدراك على ظهور دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا، و إثبات قصور الجملة الثالثة- و هي المورد الأول- عن إثبات المقصود.
و توضيح الإشكال و القصور يتوقف على مقدمة و هي: أن في لفظ اليقين- في قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك»- احتمالين:
أحدهما: أن يكون المراد باليقين هو اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر و الفحص؛ لا اليقين بطهارة الثوب قبل الفحص، بناء على أن يكون قول الراوي: «فلم أر شيئا» كناية عن حصول العلم له بالطهارة بسبب النظر و الفحص، فالشك الحاصل بعد الصلاة يسري إلى اليقين المتحقق بالنظر و الفحص، و بسراية الشك إليه يندرج في قاعدة اليقين و يصير أجنبيا عن الاستصحاب.
ثانيهما: أن يكون المراد باليقين هو الحاصل قبل ظن الإصابة، فيكون قوله: «فلم أر شيئا» كناية عن عدم العلم بالإصابة- لا العلم بالإصابة كما هو مقتضى الاحتمال الأول- و المراد بالشك هو احتمال وقوع النجاسة بعد ذلك اليقين، فإذا كان عالما بطهارة الثوب قبل الصلاة بساعتين مثلا، ثم ظن بالإصابة في الساعة الثالثة، فتفحص و لم يجد النجاسة و صلى، و بعد الصلاة رأى النجاسة في الثوب، و احتمل وقوعها على الثوب قبل الصلاة، فلا يوجب الظن بالإصابة زوال اليقين السابق على هذا الظن.
إذا عرفت هذه المقدمة تعرف: أن الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مبني على أن يكون المراد باليقين هو اليقين بالطهارة قبل الظن بالإصابة- و هو الاحتمال الثاني- لا اليقين بها الحاصل بالنظر و الفحص- الزائل بالشك، كما هو مقتضى الاحتمال الأول؛ إذ لو أريد به هذا اليقين لم ينطبق على الاستصحاب؛ بل على قاعدة اليقين لزواله بسريان الشك إليه، بخلاف اليقين قبل النظر و الفحص، فإنه بعد الصلاة باق أيضا كسائر موارد الاستصحاب.
و المصنف استظهر من قوله: «فلم أر شيئا» هذا الاحتمال، و لعله لأجل عدم استلزام عدم الوجدان لعدم الوجود دائما أو غالبا حتى يكون الاستلزام العادي أو الغالبي قرينة على إرادة اليقين الحاصل بسبب الفحص، و عدم الظفر بالنجاسة.