دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
فيكون الشك في حليته أو حرمته فعلا بعد عروضها متحدا (١) خارجا مع الشك في بقائه على ما كان عليه من الحلية و الحرمة بنحو كانتا (٢) عليه، فقضية (٣) استصحاب حرمته المعلقة بعد عروضها الملازم (٤) لاستصحاب حليته المغياة حرمته فعلا بعد غليانه
و ضمير «عروضها» إلى «حالة»، و «بعد عروضها» متعلق ب «شك».
(١) يعني: أن الشك في الحكم الفعلي من الحلية و الحرمة- بعد طروء الزبيبية مثلا على العنب متحد خارجا مع الشك في بقاء العنب على ما ثبت له من الحلية المغياة و الحرمة المعلقة، و الاختلاف بينهما إنما هو في كون أحدهما بلحاظ الحالة السابقة دون الآخر.
و قوله: «متحدا» إشارة إلى ردّ الحكومة التي أفادها الشيخ «(قدس سره)» جوابا عن إشكال معارضة الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي، و سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى عند التعرض لحاشية المصنف على المقام.
(٢) أي: كانت الحرمة و الحلية على النحو المزبور، و هو كون الحرمة معلقة على الغليان و الحلية مغياة به، و ضمير «بقائه» راجع إلى العصير، و ضمير «عليه» إلى «ما» في قوله: «ما كان عليه».
(٣) هذه نتيجة شرطية الغليان للحرمة و غائيته للحلية، فإنه بعد عروض وصف الزبيبية للعنب و تحقق الغليان خارجا يكون مقتضى استصحاب حرمته المعلقة فعلية الحرمة و انتفاء الحلية؛ لأنه مقتضى استصحاب حليته المغياة بغاية متحققة خارجا كما هو المفروض.
و لا يخفى: أنه يستفاد من قوله: «فقضية استصحاب حرمته إلى قوله». «و انتفاء حليته» الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها المنكرون لحجية الاستصحاب التعليقي.
و محصله: أن الاستصحاب التعليقي من الأصول المثبتة التي لا نقول باعتبارها.
بيانه: أن الحرمة المعلقة حكم شأني، و ليست حكما فعليا حتى تكون بنفسها موردا للاستصحاب، و لا موضوعا ذا أثر شرعي حتى يجري فيه الاستصحاب. نعم؛ بقاء الحرمة المعلقة إلى أن يصير زبيبا غالبا مستلزم عقلا لفعلية الحرمة. و ضمير «حرمته» راجع إلى العصير، و ضمير «عروضها» إلى «حالة».
(٤) صفة ل «استصحاب حرمته». وجه الملازمة: هو شرطية الغليان للحرمة و غائيته للحلية، و استصحاب الحلية المغياة يقتضي ارتفاعها بمجرد حصول الغاية، و كون الحكم الفعلي هي الحرمة.