دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
صحيحة (١) بعد فعل صلاة التمام، و لا (٢) من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات؛ و إن كان الوقت باقيا.
إن قلت (٣): على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب
شيء منها يوجب الإعادة. و عليه: فلا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد الإتيان بصلاة التمام، و كذا في الجهر و الإخفات، و إن كان الوقت لإتيانها باقيا؛ لما مر آنفا من:
أن مصلحة المأتي به كالتمام تفوّت مصلحة المأمور به كالقصر، و يسقط أمره أيضا، و ضمير «أنه» للشأن.
(١) لأن الصحة موافقة الأمر، و المفروض: سقوط الأمر بصلاة القصر بقوات مصلحتها بفعل صلاة التمام.
(٢) يعني: و لا يتمكن من الجهر «كذلك»، أي: صحيحة بعد الإتيان بصلاة الإخفات؛ لما مر من فوات المصلحة.
(٣) هذا إشكال على ما تقدم من الحكم بصحة التمام مكان القصر، و الجهر مكان الإخفات.
و حاصل الإشكال: أن بناء على ما تقدم آنفا: من أنه مع استيفاء مصلحة الإتمام في موضع القصر، أو مصلحة كل من الجهر و الإخفات في موضع الآخر لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي هي في المأمور به يكون الإتمام في موضع القصر جهلا، و هكذا كل من الجهر و الإخفات في موضع الآخر كذلك سببا لتفويت الواجب، و السبب المفوّت للواجب حرام، و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام، فكيف يقال: إنه صح و تم؟
و بالجملة: ملخص الكلام في تقريب الإشكال: أن ترك المأمور به- و هو القصر- حرام، و حيث إن التمام مقدمة لهذا الترك المحرم، فتسري الحرمة إليه و النهي في العبادة يقتضي الفساد. و عليه: فالصلاة التامة لحرمتها فاسدة، و مع فسادها كيف يحكم بصحتها و إجزائها عن المأمور به؟
و حاصل الجواب: أن التمام ليس مقدمة لترك الواجب الفعلي و هو القصر؛ بل التمام و القصر ضدان، و هما في رتبة واحدة، فعدم كل منهما يكون أيضا في رتبة وجود الآخر، لا في طوله حتى يصير عدم أحدهما مقدمة و من أجزاء علة وجود الآخر فلا علية بينهما؛ بل عدم أحدهما ملازم لوجود الآخر، و مع عدم التوقف و العليّة لا يكون التمام سببا لفوت المأمور به حتى يتصف لأجل المقدمية بالحرمة و يفسد، بل هو باق على