دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
مع التمكن من الإعادة (١)؟ لو لا الحكم (٢) شرعا بسقوطها و صحة ما أتى بها (٣).
قلت: إنما حكم بالصحة (٤) لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها (٥)؛ و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر (٦)، و إنما لم يؤمر (٧) بها لأجل أنه أمر بما (٨) كانت واجدة لتلك المصلحة (٩) على النحو الأكمل
(١) يعني: في الوقت لإدراك المصلحة الوقتية، و مع ذلك حكم الشارع بسقوط الإعادة.
(٢) قيد للتمكن، يعني: أن المكلف متمكن من الإعادة، إلا إن الشارع عجّزه و سلب عنه القدرة عليها بسبب حكمه بالإجزاء و الصحة، ففوت المأمور به ناش عن حكمه بالصحة، لا عن تقصير المكلف كما مر.
(٣) أي: بالصلاة، فتأنيث الضمير باعتبار ما يراد من الموصول لا باعتبار لفظه، و ضمير «سقوطها» راجع على الإعادة.
(٤) هذا جواب عن الإشكال الأول، و هو اتصاف المأتي به بالصحة مع عدم الأمر به، و قد تقدم توضيح ذلك و لا حاجة إلى الإعادة.
(٥) يعني: أن صلاة التمام في حد ذاتها- مع الغض عن القصر- ذات مصلحة مهمة يلزم استيفاؤها؛ لكنها ليست مساوية لمصلحة القصر، و إلا كان اللازم هو التخيير بينه و بين التمام كسائر الواجبات التخييرية، لعدم مزية حينئذ لصلاة القصر توجب الأمر بها تعيينا.
و ضمير «اشتمالها» راجع على الصلاة التامة في موضع القصر، أو الصلاة جهرا في موضع الإخفات، أو العكس و ضميرا «نفسها، ذاتها» راجعان على «مصلحة».
(٦) إذ لو كانت مساوية لمصلحة الجهر و القصر لكان الحكم هو التخيير بين القصر و التمام، و الجهر و الإخفات، كما عرفت آنفا.
(٧) يعني: أن صلاة التمام إن كانت ذات مصلحة فلما ذا لم يؤمر بها في عرض الأمر بالقصر؟ فقد أجاب عنه: بأن عدم الأمر بها إنما هو لأجل الاستغناء عنه بسبب أكملية مصلحة القصر؛ لاشتماله على مصلحة التمام و زيادة.
(٨) أي: بالصلاة القصرية الواجدة لمصلحة الصلاة التامة على الوجه الأكمل و الأتم، و على هذا فلا موجب للأمر بالتمام.
(٩) أي: المصلحة القائمة بصلاة التمام على الوجه الأكمل يعني: إنما أمر بصلاة القصر التي تكون واجدة للمصلحة القائمة بصلاة التمام على الوجه الأكمل و الأتم.