دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
و إن كان لها (١) دخل فيما اطلع عليه من الملاك.
و بالجملة (٢): حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا لا ما هو مناط حكمه فعلا، و موضوع حكمه كذلك (٣) مما لا يكاد يتطرق إليه الإهمال و الإجمال مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا، و هو ما قام به ملاك حكمه واقعا، فربّ
يكون الحكم المنبعث عن الملاكين متعددا، و لا يجري في مثله الاستصحاب؛ لأنه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، و هو الشك في حدوث فرد للكلي مقارنا لارتفاع فرده الموجود سابقا، و من المعلوم: أن الفرد المشكوك الحدوث محكوم بعدم حدوثه بالأصل.
قلت: ليس المقصود إجراء الاستصحاب في ملاك الحكم و مناطه الدائر بين الزائل و الحادث؛ بل الغرض استصحاب الحكم الشرعي الشخصي الذي يستند حدوثه إلى مناط و بقاؤه إلى مناط آخر، و من المعلوم: أن تبدل الملاك لا يقتضي تبدل نفس الحكم؛ كوجوب إكرام زيد لكونه عالما، و بعد زوال علمه- لمرض مثلا- لكونه هاشميا، و نظيره في التكوينيات تبديل عمود الخيمة بمثله الحافظ للهيئات الموجودة الشخصية، فإنه لا يوجب تغيرا في تلك الهيئة الوحدانية.
و النتيجة: أن احتمال حدوث ملاك آخر قائم بالفعل الفاقد للوصف يوجب احتمال بقاء حكمه الشرعي، فيستصحب لاجتماع أركانه من اليقين بحدوث الجعل و الشك في الارتفاع.
(١) أي: لتلك الحالة كالإضرار في حرمة الكذب و قبحه، فإنه دخيل في موضوع حكم العقل بالقبح، و غير دخيل في المفسدة الواقعية التي لم يطلع عليها العقل.
(٢) هذا حاصل ما أفاده في الإيراد على كلام الشيخ «(قدس سره)»، و حاصله- كما عرفت- أن حكم الشارع تابع للملاك الواقعي لحكم العقل الشأني؛ بحيث لو التفت إليه لحكم به فعليا، و ليس حكم الشرع تابعا لحكم العقل فعلا لأجل إحرازه مناط حكمه؛ إذ يمكن أن يكون مناط حكم الشرع أعم من ملاك حكم العقل.
(٣) أي: فعلا.
و غرضه: ردّ ما تقدم من الشيخ من أن الأحكام العقلية كلها مفصلة من حيث المناط و لا إهمال فيها، و يدور أمرها بين وجودها قطعا و عدمها كذلك، فلا يتطرق الشك فيها كي تستصحب.
و حاصل الرّد: أن للعقل حكمين أحدهما شأني و الآخر فعلي، فإن كان الغرض