دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - اما النحو الاول (٤)
العناوين لها من التكليف (١) المتأخر عنها ذاتا حدوثا (٢) و ارتفاعا (٣)، كما أن اتصافها بها ليس إلّا لأجل ما عليها من (٤) الخصوصية المستدعية لذلك (٥) تكوينا؛ للزوم (٦) أن يكون في العلة بأجزائها ربط خاص به (٧) كانت مؤثرة في معلولها ...
(١) متعلق ب «انتزاع»، و ضميرا «لها، عنها» راجعان على السببية و أخواتها.
(٢) كما في السبب و الشرط و المانع، أما الأولان: فلترتب الحكم عليهما ترتب المعلول التكويني على سببه و شرطه. و أما الأخير: فلتقدمه على عدم التكليف، لاستناد هذا العدم إليه بعد فرض تحقق كل ما له دخل في وجود المعلول إلّا عدم المانع، فإذا كان عدم التكليف متأخرا عن وجود المانع فلا محالة يكون وجود التكليف متأخرا عنه حفظا لمرتبة النقيضين، فالمانعية كالسببية و الشرطية مقدمة على حدوث التكليف كما هو واضح.
(٣) كما في الرافع، فإنه مقدم على بقاء التكليف، لاستناد بقائه إلى عدم الرافع كاستناد حدوثه إلى عدم المانع، و إذا كان عدم الرافع مقدما على بقاء التكليف فوجوده أيضا مقدم عليه، حفظا لمرتبة النقيضين. و ما في بعض الحواشي من إرجاع الارتفاع إلى كل من المانع و الرافع لا يخلو من شيء، فإن المانع يزاحم المقتضي في مقام تأثيره، فهو كالسبب، و الشرط مقدم على نفس الشيء، بخلاف الرافع. و لعل الأولى تبديل «ارتفاعا» ب «بقاء»، و إن كان الرفع دالا على البقاء في قبال الحدوث.
و بالجملة: فالمانع يمنع الحدوث، و الرافع يرفع البقاء. فالأول دفع و الثاني رفع.
و قوله: «كما أن اتصافها ...» يعني: اتصاف المذكورات- من سبب التكليف و شرطه و مانعة و رافعه- بالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية.
غرضه: الإشارة إلى مذهبه من كون منشأ انتزاع هذه الأمور نفس الخصوصية التكوينية التي تكون في السبب و أخواته، دون الجعل الشرعي. و قد عرفت توضيحه.
(٤) بيان للموصول في «ما عليها»، و الضمير راجع على السبب و الشرط و المانع و الرافع، و الأولى ذكر ضمير «هي» بين «ما» و «عليها» كما لا يخفى.
(٥) أي: لاتصاف هذه الأمور بالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية، و الأولى تبديل «المستدعية» ب «المقتضية».
(٦) تعليل لقوله: «ليس إلّا لأجل» و قوله: «تكوينا» قيد ل «الخصوصية»، يعني: أن الخصوصية التكوينية اقتضت الاتصاف المزبور.
(٧) أي: بذلك الربط الخاص كانت العلة مؤثرة. و ضمير «أجزائها» راجع على العلة،